من أكثر كلماته المشهورة وضوحا ودلالة وتفصيلا :
( أما والله لقد تقمصها فلان ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من
الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير . .
فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين : أن
أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ! . . . فرأيت أن الصبر على هاتا
أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا !
حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى فلان بعده . .
فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها ( 206 ) في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! !
لشدما تشطرا ضرعيها ! . .
فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة . . حتى إذا مضى لسبيله جعلها
في جماعة زعم أني أحدهم ! فيا لله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع
الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ؟ ! . . . ) ( 207 ) .
إذن أبو بكر أيضا كان يعلم أن محل علي من الخلافة محل القطب من
الرحى !
هامش
( 206 ) إشارة إلى قول أبي بكر : أقيلوني ، أقيلوني .
( 207 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 .