النص والترشيح في حديث علي :
واضح جدا في قراءة تلك الحقبة من التاريخ أن عليا ( ع ) هو أكثر من
تبنى إظهار النصوص والإشارات الدالة على ترشيحه لخلافة الرسول ، أو النص
عليه بالاسم .
فكلماته دالة على إيمانه بحقه في الخلافة بعد الرسول بلا فصل ،
وبترشيح من الرسول أو نص ، وأن انتقال الخلافة إلى غيره كان بغير حق ، بل
استئثار وغلبة ، بل كلماته نصوص صريحة في هذه المعاني كما سنرى هنا .
أما سلوكه مع الخلفاء فهو دال على أنه ( ع ) بعد بيعته لهم لم يكن يرى
بطلان رئاستهم بطلانا يتبعه بطلان جميع العقود التي تتم في أيامهم ، لا عقود
الزواج فحسب ، بل عقود الأموال والإدارات أيضا .
في حقه خاصة :
علي ( ع ) هو الذي أعاد إلى الأذهان أحاديث نبوية تبرز حقه بالخلافة
بلا منازع ، لم يكن مأذونا بها أيام الخلفاء ، إذ منعوا من الحديث إلا ما كان في
فريضة ، يريدون بها الأحكام وفروع العبادات :
1 - فقد جمع الناس أيام خلافته فخطبهم خطبته المنقولة بالتواتر ،
يناشد فيها أصحاب رسول الله من سمع منهم رسول الله بغدير خم يخطب
فيقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) إلا قام فشهد ( 194 ) .
2 - وعلي هو الذي أعاد نشر حديث آخر يرشحه على أبي بكر وعمر
خاصة ، إذ أخبر النبي أن من أصحابه من يقاتل بعده على تأويل القرآن كما
هامش
( 194 ) تقدم مع مصادره ، راجع صفحة 228 .