الناس للخلافة ؟ !
قال ابن عباس : وما يصنع بالترشيح ؟ ! قد رشحه لها رسول الله ( ص )
فصرفت عنه ! ( 190 ) .
* والحوار الطويل الذي أداره عثمان أيام خلافته مع ابن عباس ،
يكشف عن وضوح تام لهذه القضية ، إذ يختم عثمان حديثه بقوله : ( ولقد
علمت أن الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه ، واختزلوه دونكم ) !
فأكد ابن عباس هذا المعنى في جوابه ، وذكر العلة فيه كما يراها ، ويرى
أنها لم تكن خفية أيضا على عثمان ، فيقول : ( أما صرف قومنا عنا الأمر فعن
حسد قد والله عرفته . . . ) ( 191 ) .
هذا كله وكثير غيره عرفه الصحابة ، وحفظه التاريخ ، لهم أو عليهم !
فحق إذن لقائل أن يقول : إن غالبية المسلمين حين توفي النبي ( ص )
كانوا مع الاتجاه الذي يمثله علي بن أبي طالب وأصحابه ، لأن النبي كان زعيم
هذا الاتجاه ( 192 ) .
لقد كان عامة المهاجرين والأنصار لا يشكون في علي ( 193 ) .
هامش
( 190 ) شرح نهج البلاغة 12 / 80 ، عن أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب ، صاحب
( المحبر ) ، من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب . ترجمته في معجم
الأدباء 18 / 112 .
( 191 ) أخرجه الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) ، وعنه ابن أبي الحديد في شرح نهج
البلاغة 9 / 9 .
( 192 ) أحمد عباس صالح / مجلة ( الكاتب ) القاهرية - يناير 1965 ، وعنه محمد جواد
مغنية / الشيعة في الميزان : 431 .
( 193 ) الإستيعاب 3 / 550 ترجمة النعمان بن العجلان ، تاريخ اليعقوبي 2 / 124 ، شرح
نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 6 / 21 .