يتقدموا في التحقيق خطوة واحدة إلى الإمام ، لأن الخطوة اللاحقة سوف
تنفض أيديهم مما وضعه فيها حديث عائشة !
فالسيدة أم سلمة أقسمت على كذب الحديث المروي عن عائشة ، حين
أقسمت أن آخر الناس عهدا بالنبي هو علي بن أبي طالب ! قالت : ( والذي
أحلف به ، إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله ( ص ) ، عدنا
رسول الله ( ص ) غداة بعد غداة يقول : جاء علي ؟ مرارا ، فجاء بعد ،
فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه
علي ، فجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض ( ص ) من يومه ذاك وكان أقرب الناس
به عهدا ) ( 180 ) .
فالصحابة كانوا يعرفون ذلك وإن أنكرته عائشة ، فدخل حديثها صحيح
البخاري دون حديث أم سلمة الذي كان رجاله من رجال الصحيح !
* في محاورة السيدة أم سلمة للسيدة عائشة وقد أغضبتها البيعة لعلي
فعزمت على المسير إلى البصرة ، أعادت عليها أشياء كثيرة تذكرها ما تعلمه
من حق علي ( ع ) ، ومن ذلك : ( قالت أم سلمة : يوم كنت أنا وأنت مع
رسول الله ( ص ) في بعض أسفاره ، فأقبل أبوك وعمر فاستأذنا ، فقمنا إلى
الحجاب ، فدخلا ثم قالا : يا رسول الله ، إنا والله ما ندري ما قدر ما تصحبنا ،
أفلا تعلمنا خليفتك فينا فيكون مفزعنا إليه ؟
فقال ( ص ) : أما إني قد أرى مكانه ، ولو فعلت لنفرتم عنه كما نفرت
بنو إسرائيل عن هارون بن عمران !
فلما خرجا خرجت أنا وأنت فقلت له - وكنت جريئة عليه - :
يا رسول الله ، من كنت مستخلفا عليهم ؟
هامش
( 180 ) مسند أحمد 6 / 300 ، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 112 .