المسلمين ( 176 ) ، عن طريق عبد الله بن سبأ المزعوم أو غيره ( 177 ) ، أو هو من
صنع الشيعة ابتدعه هشام بن الحكم ( 191 ه ) ولم يكن معروفا قبله لا من ابن
سبأ ولا من غيره ! ( 178 ) ، فالأشعار المتقدمة المحفوظة عن الصحابة سبقت
ميلاد هشام بن الحكم بنحو ثمانين سنة !
كلا ، بل ذاك مما عرفه الصحابة أو بعضهم لعلي ، وحفظه تاريخهم ،
لهم أو عليهم !
ربما يقال إن في تلك المصادر نزعة شيعية ، والشيعة ليس من حقهم أن
يساهموا في كتابة التاريخ ، بل ليس من حقهم أن يكتبوا تاريخهم الخاص
أيضا !
لكن هل يقال هذا في ابن حجر العسقلاني ؟ !
في شرحه لصحيح البخاري يثبت ابن حجر أن ( الشيعة ) كانوا
يتداولون أحاديث الوصية ، فنهضت السيدة عائشة في مواجهة ذلك التيار
بحديثها الذي أثبته البخاري ، تقول فيه إن النبي ( ص ) لما نزل به الموت
ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق ، فقال : ( اللهم الرفيق الأعلى ) فكانت
آخر كلمة تكلم بها ( اللهم الرفيق الأعلى ) .
قال العسقلاني نقلا عن الزهري في ما يرويه عن جماعة من أهل العلم
فيهم عروة بن الزبير : كأن عائشة أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن
النبي ( ص ) أوصى إلى علي بالخلافة وأن يوفي ديونه ! ( 179 ) .
لكن لا العسقلاني ولا الزهري ولا جماعة أهل العلم يشاءون أن
هامش
( 176 ) د . مصطفى حلمي / نظام الخلافة : 157 .
( 177 ) كما نقله الكشي في رجاله / ترجمة عبد الله بن سبأ .
( 178 ) د . محمد عمارة / الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية : 155 .
( 179 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 122 .