( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل
ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي
الحوض . . فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) ( 109 ) .
( إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله ، وأهل بيتي . . . ) ( 110 ) .
تلك خلاصة رسالة السماء . . . ومفتاح المسار الصحيح الذي أراده النبي
لشريعته .
وهذا كلام لا يختلف في فهمه عامي وبليغ . . فمن أين يأتيه
التأويل ؟ !
إنه لو قدر أن تتحقق الخلافة لعلي أولا ، لما ارتاب أحد في هذا النص
الصريح الصحيح . . لكن اختلاف المسار الجديد عنه ، وتقديس الرجال ، هما
وراء كل ما نراه من ارتياب وتجاهل لنص لا شئ أدل منه على تعيين أئمة
المسلمين ، خلفاء الرسول ! !
إن أغرب ما جاء في ( تعطيل ) هذا النص قول متهافت ابتدعه ابن تيمية
حين رأى أنه ليس فيه إلا الوصية باتباع الكتاب ، وهو لم يأمر باتباع العترة ،
ولكن قال : أذكركم الله في أهل بيتي ) ! ( 111 ) .
فقط وفقط ، ولا كلمة واحدة ! !
ولهذا القول المتهافت مقلدون ، والمقلد لا يقدح في ذهنه ما يقدح في
أذهان البسطاء حتى ليعيد على شيخه السؤال : أين الثقل الثاني إذن ؟ !
أين الخليفة الثاني إذن ؟ ! من هذان اللذان لن يفترقا حتى يردا الحوض معا ؟ !
وليست هذه الأسئلة من شأن المقلد ، كما لم تكن من شأن المتأول ،
هامش
( 109 ) سنن الترمذي ج 5 ح 3788 ، مسند أحمد 3 / 17 .
( 110 ) مسند أحمد 5 / 182 و 189 .
( 112 ) منهاج السنة 4 / 85 ، الفرقان بين الحق والباطل : 139 .