عن التأويل الذي ما أبقى من النص إلا حروفه ! !
غريب جدا ما ذهب إليه المتأولون من أن النبي ( ص ) لم يقله إلا تطييبا
لخاطر علي وترغيبا له في البقاء في المدينة لما أرجف به المنافقون وقالوا :
خلفك مع النساء والصبيان ! وليس فيه من تشابه المنزلتين إلا القرابة ! ( 116 ) .
* غريب في نسبة هذه الأغراض إلى حديث نبوي ظاهر ، إلى حديث
النبي الذي لا يقول إلا حقا ، ومع علي بالذات ، ربيب النبي وبطل الملاحم ! !
* وغريب في تناسي القرآن ، وكأن القرآن لم يذكر شيئا من منزلة
هارون من موسى ! !
* وغريب في الغفلة عما يضفيه هذا التأويل إلى علي وسعد وابن
عباس ، على الأقل ، من سذاجة في التفكير وقصور في الفهم ! !
ألم يكن علي يعرف قرابته من رسول الله قبل ذلك اليوم ؟ !
أم كان سعد لم يتمن إلا هذه القرابة وهو يقول : سمعت
رسول الله ( ص ) يقول في علي ثلاث خصال لئن يكون لي واحدة منهن
أحب إلي من حمر النعم ، سمعته يقول : ( إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا
أنه لا نبي بعدي . . . ) ( 117 ) ؟ ! فهل فهم منه القرابة ، لا غير ؟ !
أم كان ابن عباس لا يريد إلا القرابة حين يذكر لعلي عشر خصال ليست
لأحد من الناس ، فيعد فيها هذا الحديث ؟ ! ( 118 ) .
هامش
( 116 ) ابن حزم / الفصل 4 / 94 ، ابن تيمية / منهاج السنة 4 / 87 - 88 .
( 117 ) صحيح مسلم - فضائل علي ح 32 ، الخصائص - بتخريج الأثري - : ح 9 و 10 .
و 43 و 52 ، المصنف / ابن أبي شيبة - فضائل علي ح 15 .
( 118 ) مسند أحمد 1 / 331 ، الخصائص - بتخريج الأثري - : ح 23 ، المستدرك
3 / 132 - 133 . ويأتي لاحقا .