- مع المعرفة بحقائق التاريخ وموقف الرواة من فضائل علي - أن الرواية التي
وردت في مسند أحمد أو غيره وليس فيها كلمة ( بعدي ) إنما قام ( بتهذيبها )
أنصار التاريخ الذين نصروه حتى في أوج انحرافه عن السنة . .
كيف لا ؟ ! وهي إدانة صريحة لمساره المنحرف الذي صار عقيدة
يتدينون بها ، ويضللون من خالفهم فيها !
3 - الحديث الذي غاب عن ( السنن ) وأظهره أصحاب التاريخ
والتفسير :
( إن هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له
وأطيعوا ) ( 102 ) .
فإذا كان الذي دهش قريشا في جاهليتها هو أن يؤمر أبو طالب بأن
يسمع لابنه ويطيع ( 103 ) ، فقد دهشها بعد الإسلام أن يؤمر كل الصحابة بذلك !
ولعل الذي صرف عنه أصحاب السنن هو من نحو ما ذكره ابن كثير في
تعليقه على الحديث ، قائلا : ذكروا فيه عبد الغفار بن القاسم ، وهو كذاب ،
شيعي ، اتهمه علي بن المديني بوضع الحديث ، وضعفه الباقون ( 104 ) .
لكن أبو مريم ، عبد الغفار بن القاسم ، قد حفظ له التاريخ غير ما ذكر
ابن كثير !
هامش
( 102 ) تاريخ الطبري 2 / 217 ، الكامل في التاريخ 2 / 62 - 64 ، السيرة الحلبية
1 / 461 ، شرح نهج البلاغة 13 / 210 و 244 وصححه ، مختصر تاريخ دمشق
- لابن عساكر - ، ابن منظور 17 / 310 - 311 ، تفسير البغوي ( معالم التنزيل )
4 / 278 ، تفسير الخازن 3 / 371 - 372 نقلا عن سيرة ابن إسحاق ، المنتخب
من كنز العمال - بهامش مسند أحمد - 5 / 41 - 42 .
( 103 ) حين قال النبي ( ص ) ذلك لعلي ، قام الناس يضحكون ويقولون لأبي طالب :
قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع !
( 104 ) البداية والنهاية 3 / 38 - 39 .