تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وحين رأوا أن جماعة من الصحابة قد عادوه وحاربوه ، ومنهم : عائشة وطلحة والزبير ، وأن آخرين قد أسسوا دينهم ودنياهم على بغضه ، ومنهم : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة ومروان . . ذهبوا إلى حق هؤلاء في الاجتهاد مقابل ذلك النص ، فهم معذورون وإن أخطأوا ، بل مأجورون أجرا واحدا لأجل اجتهادهم ! ! ( 90 ) . وهكذا أصبح الخروج على نصوص الشريعة حتى في مثل تلك الطرق السافرة ، اجتهادا يثاب صاحبه ، وليس بينه وبين الآخر الذي تمسك بالشريعة وقاتل دونها إلا فرق الأجر ! فالذي قاتل الشريعة له نصف أجر الذي قاتل دونها ! ! لقد كان الأولى بهم أن يتابعوا سنة الرسول ، ويوقروا نصه الشريف الثابت عنه ، بدلا من إفراطهم في متابعة الأمر الواقع الذي ظهر فيه اختلاف كثير . . ثم إذا أرادوا بعد ذلك أن يعذروا الصحابة ، فما أوسع أبواب الأعذار ، ولقد أجاد ابن تيمية خاصة في إعذارهم في ما ثبت عنهم من فتاوى أو أفعال تخالف السنة الثابتة ( 91 ) . فالحق أن هذا نص صريح في ولاية علي ( ع ) ، لا يحتمل شيئا من تلك التأويلات التي ما كانت لتظهر لولا الانحياز للأمر الواقع ومناصرته . ومما يزيد في ظهور هذا النص وامتناع صحة شئ مما قيل في تأويله : أنه لم يأت يتيما ، فاقدا لما يشهد لمضمونه ، بل في السنة ما ينصره ويفسره ، وأهمها :
هامش
( 90 ) أنظر : الفصل في الملل والنحل 4 / 161 و 163 ، البداية والنهاية 7 / 290 ، الباعث الحثيث : 182 . ( 91 ) أنظر كتابه : رفع الملام عن الأئمة الأعلام .
مجلة تراثنا — صفحة 230 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث