لكن تسارع الأحداث تلك الأثناء ، وإحكام القبضة ، لم يتركا لشئ من
تلك النصوص موقعا يرتجى ، أما حين تحققت بارقة أمل يوم اجتماع
الأصحاب الستة للشورى ولم يبت في الأمر بعد ، فلم يتوان علي ( ع ) عن
التذكير بطائفة منها ( 83 ) .
وبعد أن تمت له البيعة كانت الأذهان أكثر استعدادا للإصغاء ، وأوسع
فسحة للتأمل . . فبالغ في التذكير ببعضها ، نصا أو دلالة ، حتى امتلأت بها
خطبه الطوال والقصار ، وكان لا يخلو تذكيره أحيانا من تقريع ، ظاهر . .
أو خفي !
وبواحد من مواقفه نستهل هذه الطائفة من النصوص :
1 - ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) :
خطب علي ( ع ) في الناس ، فقال : أنشد الله من سمع رسول الله ( ص )
يقول يوم غدير خم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) لما قام فشهد !
فقام اثنا عشر بدريا ، فقالوا : نشهد أنا سمعنا رسول الله ( ص ) يقول
يوم غدير خم : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ) قلنا : بلى ،
يا رسول الله .
قال : ( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه ) ( 84 ) .
وحديث غدير خم لم يرد في مسند أحمد أكثر منه طرقا إلا حديثا
هامش
( 83 ) أنظر : الإستيعاب / بحاشية الإصابة 3 / 35 ، شرح نهج البلاغة 6 / 167 - 168 .
( 84 ) مسند أحمد 1 / 84 و 88 و 118 و 119 - مرتان - ، سنن النسائي - كتاب
الخصائص ح 8542 ، البداية والنهاية 5 / 229 - 232 و 7 / 383 - 385 من نحو
عشرين طريقا .