ليستخلفه . . وليس هو الترتيب الذي تفرزه سيرة الصحابة حول الرسول ،
ولا هو الترتيب المتبع في التفضيل عند أهل السنة !
ورغم ذلك فإن ابن حزم ينسب عمر وعائشة إلى الغفلة عن ذلك ،
وأنه قد خفي عليهما النص كما خفي عليهما كثير من أمر رسول الله ! ! ( 80 ) .
وهذا تبرير لا يرتضيه أحد ، ولا يقوم إلا على الظن ، بل لو كان ثمة
نص على أبي بكر وأمكن أن يخفى ، لخفي على الجميع إلا عمر وعائشة
اللذين كانا أكثر الناس اجتهادا في تثبيت خلافته !
وأيضا فإن ثمة ما يشبه الاجماع عند أهل السنة على عدم النص !
وشذت طائفة من المعتزلة عن قول أسلافها فزعمت أن النبي ( ص )
نص على صفة الإمام ونعته ، ولم ينص على اسمه ونسبه ، وهذا قول
أحدثوه قريبا ، وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث ، هربت حين عضها
إجماع الإمامية ، ولجأت إلى أن النبي ( ص ) نص على أبي بكر ، وتركت
مذهب أسلافها ! ( 81 ) .
النصوص الصحيحة الحاكمة :
نصوص أيقن بها طائفة من الصحابة ، على رأسهم علي ، يقينا لا يسمح
أن يتسرب إلى مدلولها شك . . يقينا دفع عليا ( ع ) أن يرد بدهشة على من
دعاه لتعجيل البيعة بعد وفاة الرسول ( ص ) ، قائلا : ( ومن يطلب هذا الأمر
غيرنا ؟ ! ) ( 82 ) .
هامش
( 80 ) الفصل 4 / 108 - 109 .
( 81 ) النوبختي / فرق الشيعة : 8 .
( 82 ) الإمامة والسياسة : 12 .