تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بعد هذا كله تتجلى الحقيقة التي تقول : إن الرجوع إلى النص ، لم يحدث إلا في وقت متأخر ، فحينما قال الشيعة بولاية علي ونص النبي عليه ، التمس أهل السنة من إشارات النص ما ينبئ بخلافة أبي بكر ( 78 ) . لكن لما كانت هذه النظرية قائمة أساسا على تبرير الأمر الواقع الذي تحقق بعد الرسول ( ص ) فهي لم تبحث عن النصوص بحثا موضوعيا لغرض الوقوف على النصوص الصحيحة قطعا والتي تفيد فائدة حقيقية في تعيين خلفاء الرسول ، وإنما ذهبت تفتش عن نصوص تسند ذلك الواقع التاريخي ، وتضفي عليه سمة الشرعية ! فحين لم تجد ما يسعفها في ذلك راحت تتلمس غايتها وراء النصوص ، بغض النظر عن سلامة أسانيدها وضعف دلالاتها ! ومهما كان ، فإن هذه المحاولات تصطدم مرة أخرى بعقبة كؤود : فلم يثبت عن أحد من الصحابة أنه ادعى النص على أبي بكر ، بل الثابت عنهم هو العكس تماما ، كما ثبت عن عمر حتى آخر حياته ، وكما ثبت حتى عن عائشة التي نسبوا إليها بعض النصوص المتقدمة ، فقد نقلوا عنها شهادتها بأن النبي ( ص ) لم يستخلف ! فقالوا لها : من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف ؟ فقالت : أبا بكر . قالوا : ثم من ؟ قالت : عمر . قالوا : ثم من ؟ قالت : أبا عبيدة ( 79 ) . ولا يخفى أيضا أن هذا الترتيب هو الترتيب الذي أفرزته السقيفة ، وتتابع عهود الخلافة : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم تمني عمر لو كان أبو عبيدة حيا
هامش
( 78 ) د . أحمد محمود صبحي / نظرية الإمامة : 37 ، د . مصطفى حلمي / نظام الخلافة : 39 ، البيومي / الإمامة وأهل البيت 1 / 171 عن الجويني / الغياث : 29 - 30 . ( 79 ) صحيح مسلم - فضائل الصحابة ح 9 .