تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فقد ظهر إبراهيم بن سعد في هذا الحديث أيضا ، وهو صاحب الحديث المتقدم ، صاحب العود والغناء ، صاحب هارون الرشيد . أما الزهري وعروة وعائشة فقد عرفنا بدقة موقفهم من الخلافة ومن علي ( ع ) خاصة وبني هاشم عامة . وأورده البخاري من طريق آخر ينتهي أيضا إلى عائشة ، فهي وحدها رأس هذا الحديث في جميع طرقه ! ولعل أقوى ما يثار هنا : أن هذه الأحاديث قد رواها الشيخان ، فكيف يمكن الشك فيها والطعن عليها ؟ ! وما أيسر الجواب لمن تجرد للحقيقة دون سواها ، فقبل قليل فقط قرأنا تفسير ذلك على ألسنة الكبار ممن حقق في طبيعة هذا الأمر وتطوره : * قرأنا عن نفطويه : أن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة اختلقت في أيام بني أمية تقربا إليهم في ما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ! * وقرأنا عن المدائني قوله : فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة ، لا حقيقة لها . . . حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة ما رووها ولا تدينوا بها ! * وقرأنا عن الإمام الباقر ( ع ) قوله : حتى صار الرجل الذي يذكر بالخير ، ولعله يكون ورعا صدوقا ، يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت وقعت ، وهو يحسب أنها حق لكثرة من رواها ممن لم يعرف بالكذب ولا بقلة ورع ! فليس بمستنكر إذن أن تنفذ هذه الأخبار إلى الصحيحين وغيرهما . . .
مجلة تراثنا — صفحة 214 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث