فقد ظهر إبراهيم بن سعد في هذا الحديث أيضا ، وهو صاحب الحديث
المتقدم ، صاحب العود والغناء ، صاحب هارون الرشيد .
أما الزهري وعروة وعائشة فقد عرفنا بدقة موقفهم من الخلافة ومن
علي ( ع ) خاصة وبني هاشم عامة .
وأورده البخاري من طريق آخر ينتهي أيضا إلى عائشة ، فهي وحدها
رأس هذا الحديث في جميع طرقه !
ولعل أقوى ما يثار هنا : أن هذه الأحاديث قد رواها الشيخان ، فكيف
يمكن الشك فيها والطعن عليها ؟ !
وما أيسر الجواب لمن تجرد للحقيقة دون سواها ، فقبل قليل فقط قرأنا
تفسير ذلك على ألسنة الكبار ممن حقق في طبيعة هذا الأمر وتطوره :
* قرأنا عن نفطويه : أن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة
اختلقت في أيام بني أمية تقربا إليهم في ما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني
هاشم !
* وقرأنا عن المدائني قوله : فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة
مفتعلة ، لا حقيقة لها . . . حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى الديانين
الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ،
ولو علموا أنها باطلة ما رووها ولا تدينوا بها !
* وقرأنا عن الإمام الباقر ( ع ) قوله : حتى صار الرجل الذي يذكر
بالخير ، ولعله يكون ورعا صدوقا ، يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل
بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت
وقعت ، وهو يحسب أنها حق لكثرة من رواها ممن لم يعرف بالكذب
ولا بقلة ورع !
فليس بمستنكر إذن أن تنفذ هذه الأخبار إلى الصحيحين وغيرهما . . .
مجلة تراثنا — صفحة 214
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١٤