تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) * ( 49 ) . قالوا : الخطاب هنا للصحابة ، فوجب أن يوجد في جماعة منهم خلافة يتمكن بها الدين ، ولم يوجد على هذه الصفة إلا خلافة الخلفاء الأربعة ، فهي التي وعد الله بها ( 50 ) . حتى صرح بعضهم بأن الآية نازلة فيهم ، أو في أبي بكر وعمر خاصة ! ( 51 ) . وهذا الاستدلال ضعفه المفسرون بأمرين : الأول : ما ذهبوا إليه من أن المراد في هذه الآية هو ( الوعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( زويت لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) ) . وأن ( الصحيح في هذه الآية أنها في استخلاف الجمهور ، واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها . وأن هذه الحال - التي تصفها الآية - لم تختص بالخلفاء حتى يخصوا بها من عموم الآية ، بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين ، بل وغيرهم . ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها ، وخاصة الخندق ، حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : * ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ) * ( 52 ) . ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا ، وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم
هامش
( 49 ) سورة النور 24 : 55 . ( 50 ) شرح المواقف 8 / 364 ، شرح المقاصد 5 / 265 . ( 51 ) تفسير القرطبي 12 / 195 . ( 52 ) سورة الأحزاب 33 : 10 و 11 .