فإلى من ؟
قال : ( إلى علي بن أبي طالب ) . أخرجه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح ( 35 ) .
فإذا لم نكن قد نسينا ما قرأناه في ( هوية التاريخ ) ( 36 ) فإن نظرة واحدة
في هذه السلسلة الواحدة لهذا الحديث تكشف لنا الكثير عن حقيقته ، وربما
مصدره أيضا حين نرى أن رأس هذه السلسلة - جبير بن مطعم - قد عاش
نحو سبع عشرة سنة في خلافة معاوية على أغلب الأقوال ، لم يفرقهما شئ
في جاهلية ولا في إسلام . .
والمفترض أن يكون جبير أبعد أفراد هذه السلسلة عن تهمة الوضع في
الحديث ( 37 ) .
هامش
( 35 ) مجمع الزوائد 9 / 113 .
( 36 ) راجع : مقال ( هوية التاريخ ) المنشور في ( تراثنا ) العددين 38 - 39 ، ص 43
45 .
( 37 ) ثمة رواية تنسب إلى الإمام جعفر الصادق ( ص ) ، تقول : ( ارتد الناس بعد
الحسين ( ع ) إلا ثلاثة : أبو خالد الكابلي ، ويحيى بن أم الطويل ، وجبير بن
مطعم ، ثم إن الناس لحقوا وكثروا ) غير أن في هذه الرواية أكثر من مشكلة تقف
دون اعتمادها :
أ - فمن الناحية السندية : وردت في مصدرين ، الأول : رجال الكشي - ترجمة
يحيى بن أم الطويل - وفي إسنادها مجهول ، والثاني : كتاب ( الإختصاص )
ولا يعرف مؤلفه على وجه التحديد ، ونسبته إلى الشيخ المفيد موضع خلاف .
ب - الثابت أن جبير بن مطعم قد توفي قبل استشهاد الحسين ( ع ) بنحو أربع
سنين على الأقل !
وفي بعض طرق هذه الرواية ما يحل الإشكال الثاني ، إذ ورد فيها : ( محمد بن
جبير ) لكن حتى هذا لم يثبت ، إذ كشف المحقق التستري رحمه الله ، أن هذا محرف
عن حكيم بن جبير بن مطعم ! أنظر : قاموس الرجال / ترجمة محمد بن جبير بن
مطعم .
والحق أن هذه الرواية فيها أكثر مما تقدم ، فهي تذكر بعد هؤلاء جماعة ،
منهم : سعيد بن المسيب ، وتقول إنه نجا من الأمويين لأنه كان آخر أصحاب
رسول الله ! وهذا لا يصح ، لأن سعيد بن المسيب تابعي وليس صحابي !
وهذا أيضا وقف عليه المحقق التستري في ترجمة سعيد بن المسيب من ( قاموس
الرجال ) .