كان الله سبحانه ( يريد ) والرسول ( يدعو ) - ودعاؤه مستجاب قطعا - كان
( أهل البيت ) متصفين بالفعل بما دلت عليه الآية والحديث .
* فقال : ( والصديق قد أخبر الله عنه . . . ) .
وحاصله : إن غاية ما كان في حق ( أهل البيت ) هو ( الدعاء ) وليس في
الآية ولا الحديث إشارة إلى ( استجابة ) هذا الدعاء ، فقد يكون وقد لا يكون ،
وأما ما كان في حق ( أبي بكر ) فهو ( الإخبار ) فهو كائن ، فهو أفضل من
( أهل البيت ) ! !
وفيه :
أولا : في ( أهل البيت ) في الآية شخص النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولا ريب في أفضليته المطلقة .
وثانيا : في ( أهل البيت ) في الآية فاطمة الزهراء ، وقد اعترف غير
واحد من أعلام القوم بأفضليتها من أبي بكر :
فقد ذكر العلامة المناوي بشرح الحديث المتفق عليه بين المسلمين :
( فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ) : ( استدل به السهيلي ( 61 ) على أن من
سبها كفر ، لأنه يغضبه ، وأنها أفضل من الشيخين ) .
وقال : ( قال الشريف السمهودي : ومعلوم أن أولادها بضعة منها ،
فيكونون بواسطتها بضعة منه ، ومن ثم لما رأت أم الفضل في النوم أن بضعة
منه وضعت في حجرها أولها رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بأن تلد
هامش
( 61 ) عبد الرحمن بن عبد الله ، العلامة الأندلسي ، الحافظ العلم ، صاحب التصانيف ،
برع في العربية واللغات والأخبار والأثر ، وتصدر للإفادة ، من أشهر مؤلفاته :
الروض الأنف - شرح ( السيرة النبوية ) لابن هشام - توفي سنة : 581 ، له ترجمة
في : مرآة الجنان 3 / 422 ، النجوم الزاهرة 6 / 101 ، العبر 3 / 82 ، الكامل في التاريخ 9 / 172 .