عنهم الرجس وطهرهم ، واجتناب الرجس واجب على المؤمنين والطهارة
مأمور بها كل مؤمن ،
قال الله تعالى : * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد
ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) * ( 55 ) : وقال : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها ) * ( 56 ) وقال تعالى : * ( إن الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين ) * ( 57 ) .
فغاية هذا أن يكون هذا دعاء لهم بفعل المأمور وترك المحظور ،
والصديق - رضي الله عنه - قد أخبر الله عنه بأنه * ( الأتقى * الذي يؤتي ماله
يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى
ولسوف يرضى ) * ( 58 ) .
وأيضا : فإن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان * ( رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) * لا بد أن يكونوا قد فعلوا
المأمور وتركوا المحظور ، فإن هذا الرضوان وهذا الجزاء إنما ينال بذلك ،
وحينئذ فيكون ذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من الذنوب بعض صفاتهم .
فما دعا به النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لأهل الكساء هو بعض
ما وصف الله به السابقين الأولين .
والنبي دعا لأقوام كثيرين بالجنة والمغفرة وغير ذلك ، مما هو أعظم من
هامش
( 55 ) سورة المائدة 5 : 6 ،
( 56 ) سورة التوبة 9 : 103 .
( 57 ) سورة البقرة 2 : 222 .
( 58 ) سورة الليل 92 : 17 - 21 .
( 59 ) سورة التوبة 9 : 100