شرح
وإليك ما ذكره الجاحظ في كتبه عند نقل مفاخر آل أبي طالب على
غيرهم ، ما هذا كلامه : من الذي يعد من قريش أو من غيرهم ما يعده الطالبيون
عشرة ، في نسق كل واحد منهم ، علم زاهد ، ناسك شجاع ، جواد طاهر زاك ،
فمنهم خلفاء ، ومنهم مرشحون ابن ابن ابن ، وهكذا إلى عشرة ، وهم : الحسن
ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين
ابن علي ، وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب ، ولا من بيوت العجم . انتهى .
ولولا ضيق المجال لأتينا على جملة مما نقله القوم في فضلهم وزهدهم
وورعهم ، وأن كلا منهم أهل للخلافة والإمامة ، مع قطع النظر عن ورود
النصوص الخاصة بهم المعينة لكل واحد منهم .
ولقد أجاد من قال : نحن نتصور إذا وقفنا بين يدي الله عز وجل وسئلنا
عمن أطعناه في ديننا ودنيانا وقلنا بإمامته بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
فإذا قلنا : علي والأوصياء المعلومون من ولده ، فلنا حينئذ الجواب الشافي إن
سئلنا عن سببه ووجهه ، لأن لنا أن نقول حينئذ : إنه قد وصل إلينا متواتر بنقل
الصديق والعدو ، واتفاق الأمة على حسن حال علي وذريته المذكورين ، ومزيد
كمالاتهم وفضائلهم على غيرهم علما وعملا ، وتقوى وورعا ، وقرابة قريبة من
رسولك ، وزيادة حب ، وقرب عندك وعند رسولك ، وكرامة لديك ، مع سعيهم
في ترويج دينك بالثبات على حرب أعدائك ، ونشر أحكامك ، والصبر على
الأذى فيك . هذا مع اختصاصك إياهم بالمدح والبشارات ، والتطهير
والتفضيل ، والحب على مودتهم وتوليهم ، وسؤالهم والكون معهم ، ولم تجد في
غيرهم شيئا من ذلك .