[ 231 ] ما لو وعاه من رآه منصفا * لم ينحرف عن أهل بيت المصطفى
[ 232 ] فمحكم الذكر الكتاب المنتقى * وعترة النبي لن يفترقا ( 73 )
[ 233 ] بنصه الجلي حتى يردا * على النبي صاحب الحوض غدا .
شرح
وهذا الخبر نص في وجوب الاقتداء بالعترة كالكتاب ، إذ لا معنى للأخذ
بالكتاب إلا الأخذ بما فيه ، وكذا أهل البيت عليهم السلام ، وصريحه بوجود
عالم رباني معصوم من عترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عنده علم جميع
ما في القرآن ، صالح لهداية كل من اقتدى به من سائر العباد ، حيث يكون من
تمسك آمنا من الجهل والضلال ، ولعل هذا هو الداعي لجعلهم أئمة في
الأحكام فقط ، كما صدر من بعض !
ولكن لا يخفى عليك أن هذا رد لدلالة الخبر أيضا ، لأن نص الخبر
المذكور وجوب التمسك بهم ، ومع اختلاف الأمة تجب متابعتهم دون الأمة
لعصمتهم كما هو نص الخبر ، ففي كل خلاف وقع بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم كان المتبع فيه قولهم دون باقي الأمة ، ومقتضى كونهم
لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم أن يكون قولهم في الخلاف هو قول الكتاب
أيضا ، إذ ليس المراد من المصاحبة المصاحبة في الجسم فقط .
وعليه فيسقط كل خلاف بعد النبي بقولهم الثابت عنهم ، ولا يخفى على
الخبير الماهر ما يتفرع على هذا من الكلام .
وبهذا يسقط كلام التفتازاني أن مثل هذا الشعر بفضلهم - يعني العترة -
على العالم وغيره ، لأن وجوب الأخذ بأقوالهم يدل على كونهم على الحق ،
وغيرهم على الباطل ، مثلا لو فرض دعوى أحدهم الإمامة في قبالة الإمام الذي
وقع عليه اختيار الناس ، كان بمقتضى هذا الحديث ذلك الواحد إماما ، وكان
ذلك أيضا هو حكم الكتاب ، لأنه لا يفارقهم ولا يفارقونه ، ويكون غيره مبطلا .
هامش
( 73 ) سبقت الإشارة إليه في البيت رقم 18 ، فراجع .