تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
[ 231 ] ما لو وعاه من رآه منصفا * لم ينحرف عن أهل بيت المصطفى [ 232 ] فمحكم الذكر الكتاب المنتقى * وعترة النبي لن يفترقا ( 73 ) [ 233 ] بنصه الجلي حتى يردا * على النبي صاحب الحوض غدا .
شرح
وهذا الخبر نص في وجوب الاقتداء بالعترة كالكتاب ، إذ لا معنى للأخذ بالكتاب إلا الأخذ بما فيه ، وكذا أهل البيت عليهم السلام ، وصريحه بوجود عالم رباني معصوم من عترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عنده علم جميع ما في القرآن ، صالح لهداية كل من اقتدى به من سائر العباد ، حيث يكون من تمسك آمنا من الجهل والضلال ، ولعل هذا هو الداعي لجعلهم أئمة في الأحكام فقط ، كما صدر من بعض ! ولكن لا يخفى عليك أن هذا رد لدلالة الخبر أيضا ، لأن نص الخبر المذكور وجوب التمسك بهم ، ومع اختلاف الأمة تجب متابعتهم دون الأمة لعصمتهم كما هو نص الخبر ، ففي كل خلاف وقع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان المتبع فيه قولهم دون باقي الأمة ، ومقتضى كونهم لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم أن يكون قولهم في الخلاف هو قول الكتاب أيضا ، إذ ليس المراد من المصاحبة المصاحبة في الجسم فقط . وعليه فيسقط كل خلاف بعد النبي بقولهم الثابت عنهم ، ولا يخفى على الخبير الماهر ما يتفرع على هذا من الكلام . وبهذا يسقط كلام التفتازاني أن مثل هذا الشعر بفضلهم - يعني العترة - على العالم وغيره ، لأن وجوب الأخذ بأقوالهم يدل على كونهم على الحق ، وغيرهم على الباطل ، مثلا لو فرض دعوى أحدهم الإمامة في قبالة الإمام الذي وقع عليه اختيار الناس ، كان بمقتضى هذا الحديث ذلك الواحد إماما ، وكان ذلك أيضا هو حكم الكتاب ، لأنه لا يفارقهم ولا يفارقونه ، ويكون غيره مبطلا .
هامش
( 73 ) سبقت الإشارة إليه في البيت رقم 18 ، فراجع .