تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
[ 235 ] غير ولي الأمر خير من رقب * القائم المهدي فاسجد واقترب [ 236 ] وليس في الغيبة بأس بعدما * تحققت غيبة من تقدما .
شرح
وإلى نحو من هذا أشار أبو الأسود في أبيات له يذم بني قشير لتأنيبهم إياه على حب أهل البيت عليهم السلام ، وبيان العذر في محبتهم : يقول الأرذلون بنو قشير : * طوال الدهر لا تنسى عليا ؟ ! فقلت لهم : وكيف يكون تركي * من الأعمال مفروضا عليا ؟ ! أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا بني عم النبي وأقربيه * أحب الناس كلهم إليا فإن يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا [ 236 ] البيت وما بعده لدفع شبهة بعض ، وحاصلها : أن أصل وجوب تعيين الإمام ونصبه إنما هو لبيان الأحكام ، ورفع يد الظلمة عن التعدي والجور ، وما دام هذا الإمام غائبا فأي فائدة حينئذ في إمامته مع عدم التمكن ، بحيث لا يتيسر له إجراء لوازم الإمامة والحكومة ، واستنقاذ رعيته من الظلم والضلالة ؟ ! والجواب : بالنقض ، بالأنبياء الذين غابوا عن قومهم كيونس وغيره ، وكنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم غابوا لما خافوا على أنفسهم ، وما هو الجواب عن غيبتهم ، هو الجواب عن غيبته ، ودفع ذلك بالفرق بين غيبتهم وغيبته بقصر المدة وطولها غير فارق ، لأنه في هذه المدة القصيرة الفوائد المترتبة على جعله ونصبه منتفية ، وعليه ينتفي جعله وإرساله . وبالحل ، لأن أصل جعل النبي والإمام مما هو مقرب لطاعة الأنام ، لكيلا يبقى حجة لأحد ، ولقطع عذر المكلف ، ولا يجب عليه - عز شأنه - أن يجبرهم على الأخذ بما جاءهم به من عنده .