[ 235 ] غير ولي الأمر خير من رقب * القائم المهدي فاسجد واقترب
[ 236 ] وليس في الغيبة بأس بعدما * تحققت غيبة من تقدما .
شرح
وإلى نحو من هذا أشار أبو الأسود في أبيات له يذم بني قشير لتأنيبهم
إياه على حب أهل البيت عليهم السلام ، وبيان العذر في محبتهم :
يقول الأرذلون بنو قشير : * طوال الدهر لا تنسى عليا ؟ !
فقلت لهم : وكيف يكون تركي * من الأعمال مفروضا عليا ؟ !
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا
بني عم النبي وأقربيه * أحب الناس كلهم إليا
فإن يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا
[ 236 ] البيت وما بعده لدفع شبهة بعض ، وحاصلها : أن أصل وجوب
تعيين الإمام ونصبه إنما هو لبيان الأحكام ، ورفع يد الظلمة عن التعدي
والجور ، وما دام هذا الإمام غائبا فأي فائدة حينئذ في إمامته مع عدم التمكن ،
بحيث لا يتيسر له إجراء لوازم الإمامة والحكومة ، واستنقاذ رعيته من الظلم
والضلالة ؟ !
والجواب : بالنقض ، بالأنبياء الذين غابوا عن قومهم كيونس وغيره ،
وكنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنهم غابوا لما خافوا على أنفسهم ، وما هو الجواب
عن غيبتهم ، هو الجواب عن غيبته ، ودفع ذلك بالفرق بين غيبتهم وغيبته بقصر
المدة وطولها غير فارق ، لأنه في هذه المدة القصيرة الفوائد المترتبة على جعله
ونصبه منتفية ، وعليه ينتفي جعله وإرساله .
وبالحل ، لأن أصل جعل النبي والإمام مما هو مقرب لطاعة الأنام ،
لكيلا يبقى حجة لأحد ، ولقطع عذر المكلف ، ولا يجب عليه - عز شأنه - أن
يجبرهم على الأخذ بما جاءهم به من عنده .