[ 234 ] فمن ، وأين اليوم عترة النبي * ما إن تمسكت به لم تخب ؟
شرح
[ 234 ] هذا الكلام بعد الفراغ عن دلالة ( حديث الثقلين ) على كون
ذلك العالم الرباني المعصوم الذي يكون الأخذ بقوله منقذا من الضلال ، موجودا
ما دام القرآن موجودا ، بحكم عدم المفارقة بينهما حتى يردا عليه الحوض ،
فحينئذ يتوجه على الخصوم السؤال عن وجود ذلك الإمام ؟ ! ومن هو ؟ ! وأين
هو ؟ !
والجواب : بأنه غير موجود ، أو أنه يراد به فرد غير معين عند الله وعند
الناس ، أو عند الناس فقط ، باطل ، لأنه رد لدلالة الخبر أولا ، وعدم الفائدة في
نصبه ثانيا ، فلا بد من التزام وجوده ، وأنه معروف بعينه ، مشار إليه بخصوصه ،
لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولم نجد فرقة من فرق المسلمين
قالت بوجود إمام من العترة ، موصوف بما ذكرناه في كل زمان ، ما دام التكليف ،
إلا الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، وطريق تعيينه في كل زمان هو النص من النبي
صلى الله عليه وآله وسلم على الإجمال والتفصيل ، كما سنبينه إن شاء تعالى
عند تعرض السيد - قدس سره - لحديث انحصار الخلفاء في اثني عشر ،
والنص من كل واحد ممن دل الخبر المذكور على إرادته ، لأنهم من أهل البيت
عليهم السلام ، ولأنهم من العترة ، على من بعده ، وهو الآن عندنا التاسع من
ولد الحسين عليه السلام : محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
صلوات الملك العلام ، بمقتضى النص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عليه ، ولتعيين أبيه له من بعده .
وهؤلاء المعدودون بشهادة العدو والولي لم تمل بهم الأهواء ، ولا دنسهم
خطل الآراء ، وهذا غير خفي على من نظر في أحوالهم ، واطلع على كتب
خصومهم ، فإنهم لا يذكرون عنهم إلا أثر جميل ، وفضل عظيم .