تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
وعلمه بعدم قبول المكلفين ما جاء به لا يسقط عنه وجوب الجعل ، لقطع عذر المكلف ، وعلمه بعدم الأخذ غير كاف لقطع العذر ، وذلك بخلاف ما إذا جعل الإمام ونصبه ودل عليه وعينه وامتنع المكلف من القبول ، فإنه لا يبقى لأحد عذر في عدم العمل بالتكليف . وحال نصب الإمام حال غيره من الألطاف التي لها مدخلية في حصول المكلف به ، كالقدرة ونحوها ، فإذا أقدره على الفعل ولم يفعل سقطت الحجة ، وانقطع العذر ، بخلاف ما إذا لم يجعل له قدرة وآلة ، وإن كان لو جعل لم يفعل فالحجة باقية ، والعذر متسع . وقد ذكرت في المنظومة ، في مبدأ الحجة إلى التكليف وإرسال الرسل ما يفيد هنا ، فقلت : وكان من عدالة الرحمن * جعل التكاليف على الإنسان معرضا له بنفعه فلا * يمنع عنه أنه لن يحصلا لذاك بث في الأنام رسلا * فصلت الأنبياء عنهم جملا يدعونهم لطفا إلى الوصول * إلى أيادي الخالق الجليل إذ كان إنزالهم في مرتبه * وهو عليهم بالنفوس المذنبه غير حقيق بمفيض العقل * أن يقرن الفاضل مع ذي الجهل والمخلص المطيع في الأفعال * والكافر العاصي لذي الجلال وقد أشار إلى هذا في قوله تعالى : ( أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون * فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ) . والاختلاف مقتض للحجة * من دون كشف واضح المحجة