أقول :
إن هذا الخبر إنما هو فضيلة من فضائل أئمة أهل البيت عليهم السلام ،
وتكذيب الذهبي - برمي الغلابي بالكذب - جري على عادته في رد فضائلهم
عليهم السلام حتى نسب إلى النصب .
ولكني رأيت بعضهم ( 21 ) يرد خبر إبلاغ جابر الإمام الباقر السلام عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن فرقة من الشيعة - اخترعها وسماها
بالباقرية - استدلت به على أن الباقر عليه السلام هو " المهدي المنتظر " فقالت
هذه الطائفة : " ما أقرأه السلام إلا وهو المنتظر المهدي " قال : " يقال لهم بعد
صحة الخبر : ينبغي أن يكون أويس القرني مهديا منتظرا ، لأنه صح . . . " .
ألا سائل يسأل الصفدي : من هذه الفرقة ؟ ! وأين كانت ؟ ! ومن
أسسها ؟ ! ومن أين نقلت هذا الاستدلال ؟ ! . . .
ثم يقال له : إن في ذيل الخبر - عند ابن عساكر - : " يا جابر ، إعلم أن
المهدي من ولده ، واعلم - يا جابر - أن بقاءك بعده قليل " .
فلماذا كل هذا السعي وراء رد فضيلة من فضائل العترة حتى بالافتراء
والتزوير ؟ !
وثالثا : أنا لو تنزلنا عن جميع ما ذكر ، وسلمنا ضعف طريق حديث
حذيفة ، ففي الاحتجاج بحديث غيره كفاية ، فقد رأينا أن ابن عساكر - الذي
طعن في حديث ابن عباس - لم يطعن في حديث زيد بن أرقم ، وحديث
أبي ذر ، كما لم يطعن في حديث حذيفة .
ورابعا : لو سلمنا ضعف أسانيد جميع هذه الأحاديث ، فقد تقرر عندهم
أن هكذا حديث - حتى لو كان كل طرقه ضعيفة - حجة :
هامش
( 21 ) هو الصفدي ، أنظر : الوافي بالوفيات 4 / 102 - 103 .