وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه ) بأنه : " لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لفظا
أو تقديرا " ( 66 ) .
ويلاحظ في تعريف ابن هشام وابن عصفور عدم ذكرهما لعلامات البناء
فيه ، ولعلهما آثرا ذكرها في شرح التعريف ، وهو الأولى ، وكذلك الأمر في
قولهم : ( من غير عامل ولا اعتلال ) وقولهم : ( لفظا أو تقديرا ) ، فينبغي ذكره في
الشرح ، والاقتصار في الحد على القول : البناء ملازمة آخر الكلمة لحال
واحدة .
ولا بد من الإشارة إلى أن صياغة التعريف على النحو المتقدم تقوم على
اعتبار البناء أمرا معنويا ، وأما على اعتباره أمرا لفظيا ، فهناك تعريف واحد تقدم
به ابن مالك ( ت 672 ه ) فقال : البناء ما جئ به لا لبيان مقتضى العامل من
شبه الإعراب ، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلصا من سكونين " ( 67 ) .
وقال السلسيلي في شرحه : " مثال الحكاية ( من زيد ؟ ) لمن قال : مررت
بزيد ، ومثال الاتباع ( الحمد لله ) ، ومثال النقل ( قد أفلح ) ، ومثال التخلص من
سكونين ( من يشأ الله يضلله ) . أي : ما خالف حركة الإعراب وحركة الحكاية
وحركة الاتباع وحركة التخلص من السكونين ، فهو بناء " ( 68 ) .
وقد أخذ به بعض من جاء بعده كالسيوطي ( 69 ) ، والأشموني ( 70 ) ،
والأزهري ( 71 ) .
للبحث صلة . . .
هامش
( 66 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 68 .
( 67 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 10 .
( 68 ) شفاء العليل في شرح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 126 .
( 69 ) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي 1 / 45 .
( 70 ) شرح الإشموني على الألفية 1 / 19 .
( 71 ) شرح الأزهرية في علم العربية ، خالد الأزهري ، ص 48 .