تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
[ تقتضي ] ( 58 ) العصمة كما بيناه ( 59 ) ، فلا يمكن شمول الآية لهن ، لعدم عصمتهن بالاتفاق . قال بعض الفضلاء : الحق إنهن لو كن معنيات لما خرجت عائشة على الإسلام وعصت الإمام ، وأي رجس أعظم من ذلك ؟ ! ( 60 ) . على أنه ( 61 ) ذكر الشيخ ابن حجر ( 62 ) المتأخر - في
هامش
( 58 ) في الأصل : ( يقتضي ) وما بين العضادتين هو الصحيح . ( 59 ) بينه - قدس سره - في وجه دلالة الآية على العصمة ص 424 . ( 60 ) لا شك أن عائشة قد أدركت عظيم ما اقترفته من إثم بخروجها على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي هو خروج على الإسلام كله كما حكاه المصنف ، هذا بعد أن أمرت أن تقر في بيتها بمحكم التنزيل العزيز ، ولا ينكر هذا إلا من تجاهل البديهيات أو تمحل في تأويل الواضحات . ففي الدر المنثور 6 / 600 أخرج ابن أبي شيبة ، وابن سعد ، وعبد الله بن أحمد في ( زوائد الزهد ) ، وابن المنذر ، عن مسروق بن الأجدع ، أنه قال : كانت عائشة إذا قرأت قوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) بكت حتى تبل خمارها . وفي الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - 14 / 180 : قال ابن عطية : بكاء عائشة إنما كان بسبب سفرها أيام الجمل . وفي مقابل هذا ( السفر ! ) أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن محمد بن سيرين - كما في الدر المنثور 6 / 599 - أن سودة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل لها : ما لك لا تحجين ولا تعتمرين ؟ فقالت : حججت واعتمرت ، وأمرني الله أن أقر في بيتي ، فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت . قال : فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها . ومن هنا يتبين أنه مع فرض دخول النساء في ح كم الآية - وفرض المحال ليس بمحال - فلا معنى لتخصيص السيدة عائشة بحصة أوفر من التطهير على ضراتها كما ذهب إليه ابن كثير في تفسيره 3 / 494 حيث قال : ( وعائشة الصديقة بنت الصديق ( رض ) أولاهن بهذه النعمة ، وأحظاهن بهذه الغنيمة ، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة ) ! ! خصوصا وأن لطف التعبير ( سفرها أيام الجمل ) مما يستوجب استثناءها التام من هذه النعمة والغنيمة والرحمة العميمة . ( 61 ) من هنا اقتبس المصنف - قدس سره - مرة أخرى ، وذكر ما اقتبسه في إحقاق الحق 2 / 567 . ( 62 ) هو : أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي ، أصله من مصر ، وولد بها سنة 909 ه‍ ، وتلقى العلم بالأزهر ، من كتبه : تحفة المحتاج لشرح المنهاج ( في الفقه الشافعي ) ، والصواعق المحرقة ، وغيرهما ، مات بمكة سنة 974 ه‍ . وللمصنف الشهيد - قدس سره - كتاب : ( الصوارم المهرقة ) وهو في الرد على كتاب ( الصواعق المحرقة ) . خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر - المحبي - 2 / 166 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 133 ، مقدمة تحقيق الصواعق المحرقة : 7 ، الأعلام 1 / 334 .