تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وأيضا ، أن ما قبل الآية [ مختص ] ( 51 ) بالمذكورين ، لأن الخطاب بلفظ الذكور ( 52 ) . وما قيل من أن التذكير لا ينفي إرادتهن ، بل حصر [ ها ] ( 53 ) فيهن - كما
هامش
( 51 ) في الأصل : ( مختصة ) وما بين العضادتين هو الصحيح . ( 52 ) مر في الهامش رقم 40 الإشارة إلى وجود رأي آخر في بيان جهة الالتفات ، وزبدته : أنه إلى غير أهل الكساء بغير آية التطهير ، وتوضيحه - حسب ما ذكره السيد جعفر مرتضى العاملي في بحثه : أهل البيت في القرآن الكريم : 27 - هو أن الخطاب كان قبل آية التطهير موجها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لا إلى النساء ، حيث قال تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا . . . ) إلى آخره ، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول لنسائه ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة . . . ) إلى آخر الآيات . أما مع الإصرار بأن قوله تعالى : ( يا نساء النبي . . . ) هو خطاب للزوجات فيكون على طريقة الالتفات لهن بعنوان أنهن منسوبات إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم رجع الخطاب بعد هذا إلى مقام النبوة ، ليبين سبحانه أن سبب الالتفات إلى الزوجات وما صدر إليهن من أوامر وزواجر إنما هو لأجل إذهاب الرجس عن أهل بيت النبوة . انتهى ما ذكرناه من البحث المذكور ملخصا . وفي هذا الصدد قال الشيخ محمد حسن المظفر - رحمه الله - في دلائل الصدق 2 / 72 : ( وإنما جعل سبحانه هذه الآية في أثناء ذكر الأزواج وخطابهن للتنبيه على أنه سبحانه أمرهن ونهاهن وأدبهن إكراما لأهل البيت وتنزيها لهم عن أن تنالهم بسببهن وصمة ، وصونا لهم عن أن يلحقهم من أجلهن عيب ، ورفعا لهم عن أن يتصل بهم أهل المعاصي ، ولذا استهل الآيات بقوله : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) ضرورة أن هذا التمييز إنما هو للاتصال بالنبي وآله لا لذواتهن ، فهن في محل ، وأهل البيت في محل آخر ، فليست الآية الكريمة إلا كقول القائل : يا زوجة فلان لست كأزواج سائر الناس فتعففي وتستري وأطيعي الله تعالى ، إنما زوجك من بيت أطهار يريد الله حفظهم من الأدناس وصونهم عن النقائص ) انتهى . وهذا المعنى أشار إليه المصنف فيما تقدم ، إلا أنه - قدس سره - جعل الالتفات - بعد تسليم صدق أهل البيت على الأزواج - من الأزواج إلى النبي وأهل بيته عليهم السلام . ( 53 ) في الأصل : ( له ) وما أثبتناه بين العضادتين هو الصحيح ، والضمير فيه راجع إلى إرادة الشارع المقدس ، والمعنى : ( إن التذكير لا ينفي إرادتهن بالخطاب ، بل ينفي التذكير حصر إرادة الخطاب فيهن ) .
مجلة تراثنا — صفحة 431 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث