تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وأقول : يفهم من قول زيد - رضي الله عنه - : إن المرأة [ تكون ] ( 68 ) مع الرجل العصر من الدهر . . . إلى آخره . أن إطلاق أهل البيت على الأزواج ليس على أصل وضع اللغة ، وإنما هو إطلاق مجازي . ويمكن أن يكون مراده : أن الذي يليق أن يراد به في أمثال [ هذا الحديث ] ( 69 ) من أهل البيت أصله وعصبته الذين لا تزول نسبته عنهم أصلا دون الأزواج . وعلى التقديرين فهو مؤيد لمطلوبنا ( 70 ) ( 71 ) .
هامش
( 68 ) في الأصل : ( يكون ) وما بين العضادتين هو الصحيح . ( 69 ) في الأصل : ( هذه الآية ) وما بين المعقوفتين من إحقاق الحق 2 / 567 وهو الأنسب وإن كان الأول ممكن ، إلا أن قول زيد ، ثم سؤالهم إياه مرتبط بمعنى لفظ ( أهل البيت ) الوارد في حديث الثقلين برواية صحيح مسلم المتقدمة ، مما ترجح لدينا لفظ إحقاق الحق . ( 70 ) إلى هنا انتهى النص المقتبس من الرسالة إلى إحقاق الحق 2 / 567 . ( 71 ) لم يذكر المصنف - قدس سره الشريف - في جواب هذا الايراد - أقوال أهل الكساء عليهم الصلاة والسلام في هذا الصدد ، إذ لو كان سياق الآية يأبى حملها على آل العباء عليهم السلام كما زعم الرازي وغيره في هذا الإيراد ، لما صرح أمير المؤمنين علي عليه السلام بأن الآية فيهم عليهم السلام على نحو الاختصاص ، والحق مع علي عليه السلام كما صرح به الرازي حيث قال في المسائل الفقهية المستنبطة من الفاتحة في تفسيره 1 / 205 ما نصه ( ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار ) . كما قال - بعد صحيفتين من كلامه 1 / 207 : ( ومن اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ) . إذن فلنرى من هم أهل البيت في قول علي وبنيه عليهم السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة ) . وقال عليه السلام : ( انظروا أهل البيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ) . وقال عليه السلام : ( وعند أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر ) . وقال عليه السلام : ( من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه ، وحق رسوله وأهل بيته ، مات شهيدا ) . وقال عليه السلام : ( فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ) . وقال عليه السلام : ( من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا ) . اقتبسنا هذه الأقوال من نهج البلاغة : الخطب 26 و 97 و 120 و 190 والكتاب رقم 62 وقصار الحكم رقم 112 ، ناهيك عن كثرة أقوال الأئمة من ولده عليهم السلام في هذا الخصوص ، نقتصر منها على بعض ما ذكروه أهل السنة : فقد روى ابن كثير في تفسيره 3 / 494 وأكثر المفسرين من أهل السنة لآية التطهير قول الإمام السبط الحسن عليه السلام بعد أن طعن في وركه وهو ساجد في صلاته ، قالوا : إنه عليه السلام قعد على منبر الكوفة ثم قال عليه السلام : ( يا أهل العراق اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم وضيفانكم ، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالوا : فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يحن بكاء . كما روى ابن كثير في تفسيره 3 / 495 عن أبي الديلم أن الإمام زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام قد قال ما يدل على تخصيص الآية بهم صلوات الله عليهم ، وذلك في كلامه عليه السلام مع الرجل الشامي . وهذا غيض من فيض ، ولا يسع المقام بأكثر منه .