وأقول : يفهم من قول زيد - رضي الله عنه - : إن المرأة [ تكون ] ( 68 ) مع
الرجل العصر من الدهر . . . إلى آخره . أن إطلاق أهل البيت على الأزواج
ليس على أصل وضع اللغة ، وإنما هو إطلاق مجازي .
ويمكن أن يكون مراده : أن الذي يليق أن يراد به في أمثال [ هذا
الحديث ] ( 69 ) من أهل البيت أصله وعصبته الذين لا تزول نسبته عنهم أصلا
دون الأزواج .
وعلى التقديرين فهو مؤيد لمطلوبنا ( 70 ) ( 71 ) .
هامش
( 68 ) في الأصل : ( يكون ) وما بين العضادتين هو الصحيح .
( 69 ) في الأصل : ( هذه الآية ) وما بين المعقوفتين من إحقاق الحق 2 / 567 وهو الأنسب وإن كان
الأول ممكن ، إلا أن قول زيد ، ثم سؤالهم إياه مرتبط بمعنى لفظ ( أهل البيت ) الوارد في
حديث الثقلين برواية صحيح مسلم المتقدمة ، مما ترجح لدينا لفظ إحقاق الحق .
( 70 ) إلى هنا انتهى النص المقتبس من الرسالة إلى إحقاق الحق 2 / 567 .
( 71 ) لم يذكر المصنف - قدس سره الشريف - في جواب هذا الايراد - أقوال أهل الكساء عليهم
الصلاة والسلام في هذا الصدد ، إذ لو كان سياق الآية يأبى حملها على آل العباء عليهم السلام
كما زعم الرازي وغيره في هذا الإيراد ، لما صرح أمير المؤمنين علي عليه السلام بأن الآية فيهم
عليهم السلام على نحو الاختصاص ، والحق مع علي عليه السلام كما صرح به الرازي حيث
قال في المسائل الفقهية المستنبطة من الفاتحة في تفسيره 1 / 205 ما نصه ( ومن اقتدى في
دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام : اللهم أدر الحق مع علي
حيث دار ) .
كما قال - بعد صحيفتين من كلامه 1 / 207 : ( ومن اتخذ عليا إماما لدينه فقد استمسك
بالعروة الوثقى في دينه ونفسه ) .
إذن فلنرى من هم أهل البيت في قول علي وبنيه عليهم السلام :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة ) .
وقال عليه السلام : ( انظروا أهل البيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ) .
وقال عليه السلام : ( وعند أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر ) .
وقال عليه السلام : ( من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه ، وحق رسوله
وأهل بيته ، مات شهيدا ) .
وقال عليه السلام : ( فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر
من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته ) .
وقال عليه السلام : ( من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا ) .
اقتبسنا هذه الأقوال من نهج البلاغة : الخطب 26 و 97 و 120 و 190 والكتاب رقم 62
وقصار الحكم رقم 112 ، ناهيك عن كثرة أقوال الأئمة من ولده عليهم السلام في هذا
الخصوص ، نقتصر منها على بعض ما ذكروه أهل السنة :
فقد روى ابن كثير في تفسيره 3 / 494 وأكثر المفسرين من أهل السنة لآية التطهير قول
الإمام السبط الحسن عليه السلام بعد أن طعن في وركه وهو ساجد في صلاته ، قالوا : إنه عليه
السلام قعد على منبر الكوفة ثم قال عليه السلام : ( يا أهل العراق اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم
وضيفانكم ، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالوا : فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو
يحن بكاء .
كما روى ابن كثير في تفسيره 3 / 495 عن أبي الديلم أن الإمام زين العابدين وسيد
الساجدين عليه السلام قد قال ما يدل على تخصيص الآية بهم صلوات الله عليهم ، وذلك في
كلامه عليه السلام مع الرجل الشامي .
وهذا غيض من فيض ، ولا يسع المقام بأكثر منه .