ولا معنى للعصمة إلا الحالة التي يفعلها الله سبحانه بمن اعتنى بشأنه
بحيث لا يقارب الذنوب والمآثم .
وهذا جلي واضح لو صادف أذنا واعية ، وليس المراد بالإذهاب إزالة
الرجس للوجوه ( 34 ) ، بل دفع ما يقتضي الرجس ( 35 ) .
هامش
( 34 ) والدليل عليه : إنه يلزم منه - لو كان المراد كذلك - خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن حكم الآية ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن فيه رجس لا قبل البعثة ولا بعدها
بالاتفاق ، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم داخل في حكم الآية بالاتفاق .
كما يلزم منه أيضا خروج الحسن والحسين عليهما السلام عن حكم الآية كما سيبينه
المصنف قدس سره الشريف ، وهذا ما يأباه حديث الكساء المتواتر .
( 35 ) وهذا يدل دلالة قاطعة على خروج النساء عن حكم الآية ، لارتكاب أكثرهن - إن لم يكن
كلهن - الرجس قبل الإسلام ، وبعضهن بعده .
وفي هذا الصدد نقل العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي عن بعض العلماء أنه قال : ( هل
المراد من إذهاب الرجس عن أهل البيت هو دفع الرجس أو رفعه ؟
فإن كان الأول ، فالزوجات خارجات عن حكم الآية ، فإن أكثرهن - إن لم يكن كلهن - كن
في الرجس قبل الإسلام .
وإن كان الثاني ، فلا محيص من القول بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
حكم الآية ، فإنه لم يكن فيه رجس أصلا ، لا قبل البعثة ولا بعدها باتفاق الأمة الإسلامية ، مع
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داخل في حكم الآية قطعا بالاتفاق ، فلا يمكن القول
بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكمها .
فثبت الأول ، وانتفى الثاني ، وخرجت الزوجات عن حكم الآية قطعا ) .
أنظر : أهل البيت في القرآن الكريم / السيد جعفر مرتضى العاملي : 26 ، بحث منشور في
مجلة ( رسالة الثقلين ) العدد 2 ، سنة 1413 ه .
وخلاصة مراد المصنف أن الإذهاب هو بمعنى الدفع لا الرفع ، لأن الرفع معناه وجود
الرجس فعلا ، والدفع معناه صرف كل ما يسبب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام ، وهو
اللائق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعصمته مطلقا .