تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ولا معنى للعصمة إلا الحالة التي يفعلها الله سبحانه بمن اعتنى بشأنه بحيث لا يقارب الذنوب والمآثم . وهذا جلي واضح لو صادف أذنا واعية ، وليس المراد بالإذهاب إزالة الرجس للوجوه ( 34 ) ، بل دفع ما يقتضي الرجس ( 35 ) .
هامش
( 34 ) والدليل عليه : إنه يلزم منه - لو كان المراد كذلك - خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكم الآية ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن فيه رجس لا قبل البعثة ولا بعدها بالاتفاق ، مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم داخل في حكم الآية بالاتفاق . كما يلزم منه أيضا خروج الحسن والحسين عليهما السلام عن حكم الآية كما سيبينه المصنف قدس سره الشريف ، وهذا ما يأباه حديث الكساء المتواتر . ( 35 ) وهذا يدل دلالة قاطعة على خروج النساء عن حكم الآية ، لارتكاب أكثرهن - إن لم يكن كلهن - الرجس قبل الإسلام ، وبعضهن بعده . وفي هذا الصدد نقل العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي عن بعض العلماء أنه قال : ( هل المراد من إذهاب الرجس عن أهل البيت هو دفع الرجس أو رفعه ؟ فإن كان الأول ، فالزوجات خارجات عن حكم الآية ، فإن أكثرهن - إن لم يكن كلهن - كن في الرجس قبل الإسلام . وإن كان الثاني ، فلا محيص من القول بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكم الآية ، فإنه لم يكن فيه رجس أصلا ، لا قبل البعثة ولا بعدها باتفاق الأمة الإسلامية ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داخل في حكم الآية قطعا بالاتفاق ، فلا يمكن القول بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حكمها . فثبت الأول ، وانتفى الثاني ، وخرجت الزوجات عن حكم الآية قطعا ) . أنظر : أهل البيت في القرآن الكريم / السيد جعفر مرتضى العاملي : 26 ، بحث منشور في مجلة ( رسالة الثقلين ) العدد 2 ، سنة 1413 ه‍ . وخلاصة مراد المصنف أن الإذهاب هو بمعنى الدفع لا الرفع ، لأن الرفع معناه وجود الرجس فعلا ، والدفع معناه صرف كل ما يسبب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام ، وهو اللائق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعصمته مطلقا .