تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
والتأكيد بذكر التطهير ( 29 ) الذي هو التنزيه عن كل إثم وعن كل قبيح - كما ذكره صاحب مجمل اللغة ( 30 ) ، وصرح به فخر الدين الرازي في تفسيره ( 31 ) ، وغيره في غيره ( 32 ) - بعد إذهاب الرجس الذي لا ينفك عنه . ثم بالمصدر . ( 33 ) .
هامش
( 29 ) وهو قوله تعالى : ( ويطهركم ) بعد قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) ، وتقرير إفادته التوكيد هو أن معنى إذهاب الرجس هو التطهير ، فيكون مجئ ( ويطهركم ) بعده توكيدا معنويا له . ( 30 ) مجمل اللغة 2 / 588 - طهر . وصاحب المجمل هو : أحمد بن فارس بن زكريا ، أبو الحسين القزويني الرازي ، من مشاهير علماء اللغة والأدب ، أصله من قزوين ، وتوفي بالري سنة 395 ه‍ ، قرأ عليه البديع الهمداني والصاحب بن عباد وغيرهما من أعيان البيان ، من مصنفاته : معجم مقاييس اللغة ، ومجمل اللغة ، وغيرهما . معجم الأدباء 4 / 80 رقم 13 ، وفيات الأعيان 1 / 118 رقم 49 ، الوافي بالوفيات 7 / 278 رقم 3260 ، مرآة الجنان 2 / 442 - في سنة تسعين وثلاثمائة . ( 31 ) التفسير الكبير 25 / 209 . ( 32 ) كأبي إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع 2 / 719 رقم 844 ، حيث نص على استعمال الرجس لنفي العار والقبح ، والبيضاوي في أنوار التنزيل 2 / 245 قال : ( واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير ، ومثله في روح البيان - للبرسوي - 7 / 171 ، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 83 - عن الرجس - : ( وهو كل مستنكر ومستقذر ) . كما إن القرآن الكريم وصف الرجس بأنه من عمل الشيطان كما في الآية 145 من سورة الأنعام المباركة ، ولا شك أن عمل الشيطان - نعوذ بالله تعالى من شره - فيه كل قبيح . ( 33 ) وهو ( التطهير ) مصدر ( طهر ) ، ومجئ المصدر بعد فعله يفيد معنى التوكيد كما صرح به أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 3 / 315 . كما إن مجئ المصدر نكرة في آية التطهير يكشف عن سعة وعدم محدوديته بإذهاب رجس دون آخر ، بل يفيد إذهاب كل مصاديق الرجس على الإطلاق . هذا ، وقد كشف العلامة الحلي - قدس سره الشريف - عن عشرة وجوه في آية التطهير في معرض استدلاله بها على حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام ، بل عصمتهم - وبعضها ما ذكره المصنف قدس سره الشريف - وهي : الأول : لفظ ( إنما ) الدال على الحصر . الثاني : لأم التأكيد في ( ليذهب ) . الثالث : الاتيان بلفظ الإذهاب الدال على الإزالة بالكلية . الرابع : الإثبات بالماهية التي يستلزم نفيها في جميع الجزئيات . الخامس : الاتيان بلفظ ( ليذهب ) الدال على تحققه في كل حال دون الإذهاب الصادق بعد تقضي الفعل ، فالفرق بينهما كالفرق بين يفعل والفعل . السادس : تقديم لفظة ( عنكم ) الدالة على شدة العناية . السابع : الاتيان بما يدل عليهم لا بأسمائهم تعظيما لهم . الثامن : النداء على وجه الاختصاص ، نحو : نحن العرب أقرى الناس للضيف . التاسع : تأكيد ذلك بلفظ التطهير الدال على التنزيه عن كل ذنب . العاشر : تأكيد التطهير بالمصدر . أنظر : نهاية الوصول إلى علم الأصول ( الطبعة الحجرية ) : 184 - بحث الإجماع .
مجلة تراثنا — صفحة 426 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث