والتأكيد بذكر التطهير ( 29 ) الذي هو التنزيه عن كل إثم وعن كل قبيح
- كما ذكره صاحب مجمل اللغة ( 30 ) ، وصرح به فخر الدين الرازي في
تفسيره ( 31 ) ، وغيره في غيره ( 32 ) - بعد إذهاب الرجس الذي لا ينفك عنه .
ثم بالمصدر . ( 33 ) .
هامش
( 29 ) وهو قوله تعالى : ( ويطهركم ) بعد قوله تعالى : ( ليذهب عنكم الرجس ) ، وتقرير إفادته
التوكيد هو أن معنى إذهاب الرجس هو التطهير ، فيكون مجئ ( ويطهركم ) بعده توكيدا
معنويا له .
( 30 ) مجمل اللغة 2 / 588 - طهر .
وصاحب المجمل هو : أحمد بن فارس بن زكريا ، أبو الحسين القزويني الرازي ، من
مشاهير علماء اللغة والأدب ، أصله من قزوين ، وتوفي بالري سنة 395 ه ، قرأ عليه البديع
الهمداني والصاحب بن عباد وغيرهما من أعيان البيان ، من مصنفاته : معجم مقاييس اللغة ،
ومجمل اللغة ، وغيرهما .
معجم الأدباء 4 / 80 رقم 13 ، وفيات الأعيان 1 / 118 رقم 49 ، الوافي بالوفيات 7 / 278
رقم 3260 ، مرآة الجنان 2 / 442 - في سنة تسعين وثلاثمائة .
( 31 ) التفسير الكبير 25 / 209 .
( 32 ) كأبي إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع 2 / 719 رقم 844 ، حيث نص على استعمال الرجس
لنفي العار والقبح ، والبيضاوي في أنوار التنزيل 2 / 245 قال : ( واستعارة الرجس للمعصية
والترشيح بالتطهير ، ومثله في روح البيان - للبرسوي - 7 / 171 ، وقال ابن عطية في المحرر
الوجيز 2 / 83 - عن الرجس - : ( وهو كل مستنكر ومستقذر ) .
كما إن القرآن الكريم وصف الرجس بأنه من عمل الشيطان كما في الآية 145 من سورة
الأنعام المباركة ، ولا شك أن عمل الشيطان - نعوذ بالله تعالى من شره - فيه كل قبيح .
( 33 ) وهو ( التطهير ) مصدر ( طهر ) ، ومجئ المصدر بعد فعله يفيد معنى التوكيد كما صرح به
أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 3 / 315 .
كما إن مجئ المصدر نكرة في آية التطهير يكشف عن سعة وعدم محدوديته بإذهاب
رجس دون آخر ، بل يفيد إذهاب كل مصاديق الرجس على الإطلاق .
هذا ، وقد كشف العلامة الحلي - قدس سره الشريف - عن عشرة وجوه في آية التطهير في
معرض استدلاله بها على حجية إجماع أهل البيت عليهم السلام ، بل عصمتهم - وبعضها
ما ذكره المصنف قدس سره الشريف - وهي :
الأول : لفظ ( إنما ) الدال على الحصر .
الثاني : لأم التأكيد في ( ليذهب ) .
الثالث : الاتيان بلفظ الإذهاب الدال على الإزالة بالكلية .
الرابع : الإثبات بالماهية التي يستلزم نفيها في جميع الجزئيات .
الخامس : الاتيان بلفظ ( ليذهب ) الدال على تحققه في كل حال دون الإذهاب الصادق
بعد تقضي الفعل ، فالفرق بينهما كالفرق بين يفعل والفعل .
السادس : تقديم لفظة ( عنكم ) الدالة على شدة العناية .
السابع : الاتيان بما يدل عليهم لا بأسمائهم تعظيما لهم .
الثامن : النداء على وجه الاختصاص ، نحو : نحن العرب أقرى الناس للضيف .
التاسع : تأكيد ذلك بلفظ التطهير الدال على التنزيه عن كل ذنب .
العاشر : تأكيد التطهير بالمصدر .
أنظر : نهاية الوصول إلى علم الأصول ( الطبعة الحجرية ) : 184 - بحث الإجماع .