هو الذنوب التي يتدنس بها عرض المقترف بها كما يتدنس بدنه بالأرجاس .
وعلى : التطهير بملازمة التقوى التي يصير العرض بها نقيا كما ينقى
البدن من الأرجاس بتطهره ، مع ما فيها من المؤكدات ، مثل :
( إنما ) الدالة على الحصر ( 28 ) .
والأخبار عن إرادة الله تعالى إذهاب الرجس عنهم ، وتطهيرهم بأبلغ
الوجوه ، ومراد الله واقع لا محالة .
هامش
( 28 ) صرح الرازي في المحصول 2 / 82 بدلالة ( إنما ) على الحصر ، وابن حجر الهيثمي في
الصواعق المحرقة : 223 حيث قال عن آية التطهير : ( ابتدأت ب ( إنما ) المفيدة لحصر إرادته
تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس ) .
واستدل العلامة الحلي - قدس سره الشريف - في كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول :
38 - الطبعة الحجرية - في البحث الثالث ( في باقي الحروف ) على كون ( إنما ) للحصر
بوجوه ، فقال : ( الخامسة : ( إنما ) للحصر ، خلافا للمشذوذ لوجوه :
الأول : قال أبو علي الفارسي : إن النحاة أجمعوا عليه ، وصوبهم ، وقوله حجة .
الثاني : قال الأعشى :
[ ولست بالأكثر منهم حصى ] * وإنما العزة للكاثر
[ ديوان الأعشى : 94 ] .
وقال الفرزدق :
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
[ ديوان الفرزدق 2 / 153 .
وشطر البيت :
أنا الضامن الراعي عليهم ، وإنما * . . . . ] .
ولا يتم مقصود الشاعر إلا بالحصر .
الثالث : لفظة ( إن ) موضوعة للاثبات ، و ( ما ) للنفي حالة الإفراد ، فيبقى الوضع حالة
التركيب ، وإلا لكان التركيب مخرجا للألفاظ عن معانيها ، وهو باطل قطعا ، ولأن الأصل البقاء
على ما كان .
وإذا تقرر هذا فنقول : لا يمكن تواردهما على معنى واحد ، وإلا لزم التناقض ، بل لا بد من
حملين ، فإما أن يكون الإثبات واردا على غير المذكور والنفي على المذكور ، وهو باطل
الإجماع ، أو بالعكس ، وهو المراد من الحصر ) .