تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هو الذنوب التي يتدنس بها عرض المقترف بها كما يتدنس بدنه بالأرجاس . وعلى : التطهير بملازمة التقوى التي يصير العرض بها نقيا كما ينقى البدن من الأرجاس بتطهره ، مع ما فيها من المؤكدات ، مثل : ( إنما ) الدالة على الحصر ( 28 ) . والأخبار عن إرادة الله تعالى إذهاب الرجس عنهم ، وتطهيرهم بأبلغ الوجوه ، ومراد الله واقع لا محالة .
هامش
( 28 ) صرح الرازي في المحصول 2 / 82 بدلالة ( إنما ) على الحصر ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة : 223 حيث قال عن آية التطهير : ( ابتدأت ب‍ ( إنما ) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس ) . واستدل العلامة الحلي - قدس سره الشريف - في كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول : 38 - الطبعة الحجرية - في البحث الثالث ( في باقي الحروف ) على كون ( إنما ) للحصر بوجوه ، فقال : ( الخامسة : ( إنما ) للحصر ، خلافا للمشذوذ لوجوه : الأول : قال أبو علي الفارسي : إن النحاة أجمعوا عليه ، وصوبهم ، وقوله حجة . الثاني : قال الأعشى : [ ولست بالأكثر منهم حصى ] * وإنما العزة للكاثر [ ديوان الأعشى : 94 ] . وقال الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي [ ديوان الفرزدق 2 / 153 . وشطر البيت : أنا الضامن الراعي عليهم ، وإنما * . . . . ] . ولا يتم مقصود الشاعر إلا بالحصر . الثالث : لفظة ( إن ) موضوعة للاثبات ، و ( ما ) للنفي حالة الإفراد ، فيبقى الوضع حالة التركيب ، وإلا لكان التركيب مخرجا للألفاظ عن معانيها ، وهو باطل قطعا ، ولأن الأصل البقاء على ما كان . وإذا تقرر هذا فنقول : لا يمكن تواردهما على معنى واحد ، وإلا لزم التناقض ، بل لا بد من حملين ، فإما أن يكون الإثبات واردا على غير المذكور والنفي على المذكور ، وهو باطل الإجماع ، أو بالعكس ، وهو المراد من الحصر ) .