تضمن أنه عليه السلام لما أدخل عليا ، وفاطمة ، وسبطيه في العباءة ، قال :
( اللهم هؤلاء أهل بيتي وأطهار عترتي وأطياب ( 20 ) أرومتي ، من لحمي ودمي ،
إليك لا إلى النار ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ، وكرر هذا الدعاء
ثلاثا ، قالت أم سلمة رضي الله عنها : قلت : يا رسول الله ! وأنا معهم ؟ قال :
( إنك إلى خير ، وأنت من خير أزواجي ) ( 21 ) .
ثم قال السيد قدس سره - بعد نقل الأحاديث الخمسة - : وقد ( 22 ) تحقق
من هذه الأحاديث أن الآية إنما نزلت في شأن الخمسة المذكورين عليهم
السلام ، ولهذا يقال لهم : آل العباء ، ولله در من قال من أهل الكمال :
على الله في كل الأمور توكلي * وبالخمس أصحاب العباء توسلي
محمد المبعوث حقا وبنته * وسبطيه ثم المقتدى المرتضى علي ( 23 )
انتهى ما اقتصرنا من كلامه - موافقا لتصريح غيره - أن أقوال المفسرين دائرة في
الثلاثة المذكورة ، واحتمال أن المراد : مجموع الخمسة المذكورين عليهم
السلام والأزواج ، خرق لإجماعهم ، والقول به إنما حدث من فخر الدين
الرازي ( 24 ) عند عدم اهتدائه إلى التقصي عن استدلال الإمامية على
هامش
( 20 ) في إحقاق الحق 2 / 568 : ( وأطايب ) .
( 21 ) كتاب المصابيح : 205 - طبع مصر ، نقلا عن هامش إحقاق الحق 2 / 568 .
( 22 ) في إحقاق الحق 2 / 568 : ( فقد ) .
( 23 ) إلى هنا انتهى الاقتباس السابق من هذه الرسالة في إحقاق الحق 2 / 568 ، والبيان لم نعثر
على قائلهما على الرغم من اشتهارهما .
والبيت الأول مأخوذ من قول الصاحب بن عباد ( ت 385 ه ) ، حيث ذكر العلامة الأميني
في كتاب الغدير 4 / 61 ، أن للصاحب بن عباد خاتمين نقش أحدهما :
على الله توكلت * وبالخمس توسلت
( 24 ) هو : محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي البكري ، أبو عبد الله ، المعروف بالفخر
الرازي ، من أشهر المفسرين على المذهب الشافعي ، أصله من طبرستان ومولده في الري ،
وترك مؤلفات كثيرة في المعقول والمنقول ، أشهرها التفسير الكبير ، وقد مات الرازي سنة
606 ه .
طبقات الشافعية 2 / 123 رقم 874 ، البداية والنهاية 13 / 55 من المجلد السابع ، شذرات
الذهب 5 / 21 في سنة 606 ه ، النجوم الزاهرة 6 / 197 في سنة 606 ه ، ميزان الاعتدال
3 / 340 رقم 6686 ، طبقات المفسرين - للداوودي - 2 / 215 رقم 550 ، طبقات المفسرين
- للسيوطي - : 39 .
وقد ذكر الرازي ما ذكره المصنف - قدس سره الشريف - فقال في التفسير الكبير
25 / 209 : ( واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال : هم أولاده ، وأزواجه ،
والحسن والحسين منهم ، وعلي منهم . . . ) .