المناوي بعد نقله : ( نسأل الله السلامة ونعوذ به من الخذلان ) .
4 - إنه ينبغي أن يتفقد حال العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح
والمجروح ، وأن يكون المزكون والجارحون برآء من الشحناء والعصبية في
المذهب . وهذا ما أكده الحافظ ابن حجر العسقلاني أيضا ، حين قال :
( وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح : من كان بينه وبين من
جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب
أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في
النصب وشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم ، بلسان
ذلقة وعبارة طلقة ، حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله بن
موسى وأساطين الحديث وأركان الرواية . فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق
رجلا ضعفه قبل التوثيق . . . ) ( 10 ) .
وقد تبع الجوزجاني بعض من كان على مسلكه من المتأخرين ،
فأخذوا يطعنون في الرواي بمجرد روايته ما يدل على فضيلة لعلي وأهل البيت
عليهم السلام ، أو ما يدل على قدح في واحد من مناوئيهم ، ويقولون عنه
( شيعي ) ( رافضي ) ونحو ذلك ، والحال أن التشيع - كما يقول الحافظ ابن
حجر - : ( محبة علي وتقديمه على الصحابة ) ( 11 ) .
والذين يقدمون عليا عليه السلام على غيره من الصحابة كثيرون حتى
في الصحابة . . . قال الحافظ ابن عبد البر : ( وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد
وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم : إن علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه - أول من أسلم . وفضله هؤلاء على غيره ) ( 12 ) .
فالتشيع لا يضر بالوثاقة عندهم ولا يمنع من الاعتماد . قال ابن حجر
هامش
( 10 ) لسان الميزان 1 / 16 .
( 11 ) هدي الساري : 460 .
( 12 ) الاستيعاب 3 / 1090 .