كالتشيع بلا غلو وتحرق ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع
والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة
بينة ) ( 15 ) .
أقول :
وعلى هذا الأساس أيضا تسقط مناقشات بعض الكتاب في أسانيد
الأحاديث التي يستدل بها الشيعة الاثنا عشرية من كتب أهل السنة . . . لكن
بعض المتعصبين يقدح في الرجل إذا كان شيعيا - أي يفضل عليا عليه السلام
على غيره من الصحابة - ويكره الرواية عنه ، حتى وإن كان من الصحابة ، مع
أن المشهور فيما بين أهل السنة عدالة الصحابة أجمعين ! قال الحافظ ابن حجر
بترجمة ( عامر بن واثلة أبو الطفيل الليثي المكي ) :
( قال ابن عدي : كان الخوارج يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله وفضل
أهل بيته ، وليس بحديثه بأس . وقال ابن المديني : قلت لجرير : أكان المغيرة
يكره الرواية عن أبي الطفيل ؟ قال : نعم . وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن
أبيه : مكي ثقة . وكذا قال ابن سعد وزاد : كان متشيعا .
قلت : أساء أبو محمد بن حزم فضعف أحاديث أبي الطفيل وقال : كان
صاحب راية المختار الكذاب . وأبو الطفيل صحابي لا شك فيه ، ولا يؤثر فيه
قول أحد ، ولا سيما بالعصبية والهوى ) ( 16 ) .
قلت :
فالحمد لله الذي أجرى على لسان مثل ابن حجر العسقلاني أن ابن حزم
هامش
( 15 ) ميزان الاعتدال 1 / 5 .
( 16 ) هدي الساري : 410