ذيل الفضل على مر الزمان ، الذي قال فيه إمام الأئمة ابن خزيمة : ما تحت
أديم السماء أعلم منه . وقال بعضهم : إنه آية من آيات الله يمشي على وجه
الأرض .
قال الذهبي : كان من أفراد العالم ، مع الدين والورع والمتانة . هذا
كلامه في الكاشف .
ومع ذلك غلب عليه الغض من أهل السنة فقال في ( كتاب الضعفاء
والمتروكين ) : ما سلم من الكلام لأجل مسألة اللفظ ، تركه لأجلها الرازيان .
هذه عبارته ، وأستغفر الله تعالى . نسأل الله السلامة ، ونعوذ به من
الخذلان ) ( 8 ) .
ونستفيد من هذه القضية أمورا :
1 - ما ذكرناه سابقا من أنه لو اشترط - في صحة استدلالاتنا بأخبار القوم
وأقوالهم - كون الخبر معتبرا عند جميعهم ، أو كون رواية موثقا عند كلهم . . .
لانسد باب البحث ، لعدم وجود هكذا خبر أو راو فيما بينهم .
2 - إن البخاري ومسلما مجروحان عند جماعة من الأئمة ، فتكون
رواياتهما في كتابيهما - كسائر الكتب والروايات - خاضعة لموازين الجرح
والتعديل . . . إن لم نقل بأن مقتضى الطعن المذكور فيهما سقوط رواياتهما عن
الاعتبار رأسا . . . وهناك أحاديث كثيرة في الكتابين قد نص العلماء المحققون
الكبار على بطلانها ، يطول بنا المقام لو أردنا ذكرها ، فراجع بعض مؤلفاتنا ( 9 ) .
3 - إن الذهبي - وهو من أكابر أئمة القوم في الجرح والتعديل - له
مجازفات في تعديلاته وتجريحاته . . . فليس كل ما يقوله الذهبي في حق الرجال
حقا ، وإلا كان ما قاله وفعله في حق ( البخاري ) صحيحا مقبولا ، وقد قال
هامش
( 8 ) فيض القدير 1 / 24 .
( 9 ) التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف : 293 - 336 .