القاري بالقرآن مخلوق . . . وسافر ابن إسماعيل مختفيا من نيسابور وتألم من
فعل محمد بن يحيى .
وقد تألم غير واحد من أعلام القوم من موقف الذهبي من البخاري حين
أورده في كتاب ( الضعفاء ) .
قال السبكي : ( ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح : حال العقائد واختلافها
بالنسبة إلى الجارح والمجروح في العقيدة
فجرحه بذلك .
وإليه أشار الرافعي بقوله : وينبغي أن يكون المزكون برآء من الشحناء
والعصبية في المذهب ، خوفا من أن يحملهم على جرح عدل أو تزكية فاسق ،
وقد وقع هذا لكثير من الأئمة ، جرحوا بناء على معتقدهم ، وهم المخطئون
والمجروح مصيب .
وقد أشار شيخ الإسلام ، سيد المتأخرين : تقي الدين ابن دقيق العيد في
كتابه ( الاقتراح ) إلى هذا وقال : أعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف
على شفيرها طائفتان من الناس : المحدثون والحكام .
قلت : ومن أمثلته : قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم ،
من أجل مسألة اللفظ .
فيا لله والمسلمين ! أيجوز لأحد أن يقول : البخاري متروك ؟ ! وهو حامل
لواء الصناعة ، ومقدم أهل السنة والجماعة ) ( 7 ) .
فهذه عبارة السبكي ، ولم يصرح باسم القائل بذلك وهو الذهبي ، لكن
المناوي صرح باسمه ، واتهمه بالغض والغرض من أهل السنة ، وكأنه ليس
الذهبي من أهل السنة ! ! فقال بترجمة البخاري :
( زين الأمة ، افتخار الأئمة ، صاحب أصح الكتب بعد القرآن ، ساحب
هامش
( 6 ) سير أعلام النبلاء 12 / 283 .
( 7 ) طبقات الشافعية 1 / 190 .