إنه يفرق بين التشريعات الغربية - فهي عنده تعتمد على القيم الإنسانية
والأخلاقية - وبين التشريعات الإسلامية فيقول إنها مقيدة بالنطاق التاريخي في
العصر الذي وضعت فيه !
وقد عرفت زيف هذه التفرقة !
أما عن ( القيم ) المزعومة ، التي يدعي اعتماد التشريعات الغربية عليها :
فهل يعترف الغرب - والعلمانيون - بشئ اسمه ( القيم ) ؟ !
فمن أمثلة ذلك ما ذكره المؤلف في ص 51 ، أن الحضارة الحديثة :
( ألغت الرق في العالم ، واعتبرته جريمة إنسانية ، وأعلنت
المساواة في الحقوق بين الناس ، وتتمثل هذه المساواة بالإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي ألقى التمييز بين البشر ، وساوى في
الحقوق بين المرأة والرجل ) .
نعم ، فإن هذه هو ( الاعلان ) لكن أين العمل والتطبيق ؟ !
فلو أن الحضارة الغربية الغت الرق في الاعلان ، فهل ألغي الرق فعلا ،
أم أن الأحرار أصبحوا هم رقيقا للقوة والثروة المكدسة ، وعصابات المافيا ،
وتجار المخدرات ، وهيمنة أجهزة الاستخبارات العالمية ؟ !
وإذا اعتبروا الرق جريمة إنسانية ، يهابونها ، فلماذا لا يقلعون عن الأكبر
منها من الجرائم المروعة ضد البشر في العالم ، بل ضد الموجودات الكونية
الأخرى ؟ !
وإذا كان ( الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ) - مجرد ( إعلان ) فقط
طبعا - قد ألغى التمييز بين البشر ، فلماذا التمييز العنصري بين السود والبيض
في كل العالم الغربي ، وخاصة أمريكا ؟ !
وفي مقر الأمم المتحدة بالذات ! ! ؟
وما هو موقف العلمانيين ، لو علموا أن ( البشر ) في مصطلح أهل الاعلان
العالمي ، هم الأوربيون ، فقط ؟ !
مجلة تراثنا — صفحة 46
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٦