يزال يروج ويتسع نطاق العمل به بصورة بشعة ومقرفة في الغرب المتحضر ، هو
واحد من مآسي التشريعات الغربية ، المبتنية على القيم !
وهذا في صالح المرأة ، طبعا !
ولقد عرضت الأقمار الصناعية - هذه الأيام - صورة الزنجي الأمريكي
الذي أمر الحاكم في محكمة أمريكية ، بتكميم فمه في المحكمة بشريط
لاصق !
وهذا أيضا يمثل واحدا آخر من حقوق الإنسان ، والمساواة بين الأبيض
الحاكم ، والأسود المحكوم ، وواحد من القيم التي يبتني عليها التشريع
الغربي !
وأما قصف هيروشيما وناكازاكي بالقنبلة الذرية ، وفجائع حروب فيتنام ،
وتدمير العراق في حرب النفط ، ودعم الصرب المسيحيين في البوسنة ضد
المسلمين - على الرغم من كونهم أوروبيين أيضا - وحماية إسرائيل المعتدية
على العرب والسكوت عن جرائمها البشعة ، فهي صور أخرى من ( قيم الغرب
الأخلاقية ومبادئه الإنسانية ) وتطبيقه لحقوق الإنسان ، والمساواة بين البشر !
إن الجماهير الإسلامية والشعوب الشرقية أعرف بأخلاق الغرب وأهدافه
وتشريعاته ، التي جرت الويلات على العالم ، وقد ذاقوا الأمرين من هذا الغرب
المتحضر وأسلحته وجنوده وعملائه ، هم أعرف من هؤلاء المستأجرين الذين
يحملون الأقلام الغربية ، وينظرون إلى الأمور بالنظارات الغربية ، ويحاولون
الخداع والمكر بالأمة ، بعنوان ( الدراسات المعاصرة ) و ( النقد الحر ) وما إلى
ذلك من العناوين المزيفة ، والمليئة بالدجل .
إن محاولات العلمانيين العابثة إنما تغر أولئك الذين يبتعدون عن الشارع
وعن السوق وعن ميادين اجتماع الجماهير ، بل يحصرون حضورهم في نوادي
اللهو ، ومؤتمرات الخيانة ، واللقاءات السياسية العامة والخاصة ، والتي تفصلها
عن الجماهير الحراب والأسنة ، وأشكال تسريحاتهم ، وملابسهم ، ومآكلهم
مجلة تراثنا — صفحة 48
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٨