إن التخلف والدمار اللذين باءت بهما المجتمعات الإسلامية ، إنما هو
من جراء الالتزام بالنظم العميلة للغرب والقوانين الوضعية الغربية السارية
المفعول في البلاد الإسلامية والعربية منذ أكثر من قرن .
ولن تعود الأمة ثانية إلى تلك التجربة المرة ( فإن المؤمن لن يلدغ من
جحر مرتين ) .
* شريعة الغرب ، والمبادئ والقيم ! ؟
لكن كل هذا ، ولا بعضه ، لا يحلو للعلمانيين ، ومؤلف كتاب ( تدوين
السنة ) يحاول أيضا عرض ( إشكاليات ) عديدة على الشريعة الإسلامية ،
فبعد ما نقلناه من مقدمته ، يقول في خاتمته ص 375 :
( هذه هي الشريعة الإسلامية ، بسطناها بكل حياد وتجرد [ ! ! ]
فما الذي يصلح منها للتطبيق في عصرنا ؟ ) .
ثم يدعو المسلمين الحريصين على التمسك بالمبادئ الأساسية التي
جاءت في القرآن الكريم إلى :
( طرح المسائل الشكلية التي سقطت بتقدم الإنسان في
عصرنا ، والتقريب بينها وبين المبادئ التي نصت على شريعة حقوق
الإنسان ، والقائمة على المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل ،
والتي تنبع جميعا من قيم إنسانية وأخلاقية ، وليس في هذه المساواة
ما يتنافى مع المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية ) .
وهذه الخاتمة الموجزة ( صفحة واحدة فقط ! ) تجمع ( كل الصيد في
جوف الفرا ) حيث أعطى غرضه بوضوح ، وهو الذي لم ينفك عنه في كل
صفحات الكتاب ، ويتلخص في : ( إن التشريعات الغربية الحديثة - جميعا -
تعتمد القيم الإنسانية والأخلاقية ، فيجب إسقاط ما يتنافى من التشريعات
الإسلامية مع التشريعات الحديثة ) !
مجلة تراثنا — صفحة 45
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٥