مفاهيم الناس ومداركهم ، وكافية لاستيعاب النمو الاجتماعي ) .
فإن الناس هم اليوم - في كل الأرض الإسلامية والعربية - يقتربون من الإسلام - بعد فصل الاستعمار لهم عنه - ويعودون إليه ، لأنهم وجدوه الأوفق
بمداركهم ، والمؤمن لحاجاتهم الاجتماعية ، ويطالبون الحكام العملاء بتطبيق
الشريعة الإسلامية ، بعد أن ذاقوا الأمرين بالابتعاد عنها من القوانين والنظم
المقررة في الغرب ، والتي فرضتها الدول الاستعمارية ، فلم تجن الشعوب
والأرض الإسلامية منها إلا الخيبة والدمار والتخلف في مجالات الحياة كلها .
ويوم دخل الاستعمار أرض الإسلام ، كان رتله الخامس المتخفي هو
الذي يدعو إلى رفض الإسلام وشريعته ، ويتهمه بالتأخر الجمود ويتبجح
بالتقدم الغربي ، وقد تمكن من ذلك بالقوة العسكرية والتزوير من فرض إرادته
وعملائه على الحكم في البلاد الإسلامية ، وإزواء الإسلام وتزييف عقيدة
الناس به .
واليوم ، وبعد أن عرف الناس زيف ادعاءات الغرب ، وزيف نظمه
وتشريعاته ، جاء رتل العلمانيين ، ليعيدوا الكرة على الإسلام وتشريعاته ،
بأسلوب ( البحث والدراسة ) وقد غفلوا من أن الناس - هذه المرة - قد تسلحوا
بالتجربة المرة من الغرب وتشريعاته ، ولن ينخدعوا بهذه الدعايات المغرضة ،
وعمليات التزوير والتشويه لسمعة الدين والشريعة .
إن الجماهير من الناس تعلم أن الحضارة الإسلامية ما انهارت إلا عندما
ترك العمل بشريعة الإسلام ، واتهمت بالقدم والتأريخية ، ولجأ المقننون العرب
إلى الغرب يقتبسون من تشريعاته ، ليدسوه في دساتير البلدان الإسلامية
والعربية ، ويكفي إلقاء نظرة إلى قوانين البلدان العربية ليجد بعدها عن الشريعة
الإسلامية واعتمادها على القوانين الفرنسية والإنكليزية والأمريكية !
فلماذا لم تفلح الدول العربية ، لو كان في النظم الغربية وتشريعاتها ،
خير ، وعلم ؟ !
مجلة تراثنا — صفحة 44
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٤