للغرب ، ووضح لها فشل القوانين والدساتير المستلهمة من الغرب ، والتي
طبقت حرفيا في جميع الأرض الإسلامية ، فلم تجن الشعوب منها إلا البلاء
والتخلف الحضاري المشهود ، وقد وجدت الجماهير هذه النظم الغربية
وتشريعاتها فارغة من كل عدل وخير ومصلحة ، فلجأوا إلى الدعوة إلى تطبيق
الإسلام الذي ميزوا بكل وجودهم ما فيه من خير وبر وعدل .
وإذا اعترف المؤلف ( فوزي ) بأن الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية
في عصرنا تلقى الاستجابة من الطبقات الشعبية الإسلامية ، لأن هذه الدعوة
قائمة على استغلال ( المشاعر ) ص 25 .
فهل فكر : لماذا عادت هذه المشاعر المتروكة منذ مجئ الاستعمار إلى
الأرض الإسلامية ، عادت إلى الحياة ، لتستغل من جديد ؟ !
ولماذا يحاول العلمانيون أن يفرغوا الملايين من شعوب الأمة الإسلامية
من ( إرادتهم ) و ( رغبتهم ) و ( فكرهم ) ويفرضونهم مستغلين من قبل الآخرين ،
والأصوليين - مثلا - ؟ !
ولم لا يفرض مثل ذلك في الشعوب الأوربية التي تتلاعب بعقولها تلة من
ذوي الأطماع الفاسدة من اليهود والسياسيين ؟ !
* تطبيق الشريعة يقظة حضارية :
إن الملايين الشعبية التي صوتت إلى جانب تطبيق الشريعة الإسلامية
ليس هم الأصوليون - كما تحلو للعلمانية تسميتهم - وحدهم ، وإنما هم
الجماهير التي تسحق تحت أقدامها المعسكر العميل للغرب ، بل جنود
الغرب ، وذيولهم الذين يحملون أقلاما مزيفة يشوهون صورة شعب كامل ،
ويزيفون عقله وإرادته .
وإذا اعترف المؤلف في ص 14 بأن :
( الحضارة الإسلامية قامت عندما كانت الشريعة قريبة من
مجلة تراثنا — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٣