وماذا لو قال الغربيون إن ( حقوق الإنسان ) تعم ( الحيوان ) الأوروبي ، ولا
تشمل الشرقيين لأنهم ( وحوش ) ؟ !
وأما المساواة بين الرجل والمرأة ، فهل كان في صالح الرجل ؟ ! أو في
صالح المرأة ؟ ! أو في صالح الشهوات الأوربية التي أرادت تعرية ( المرأة ) من
كل الحقوق ، حتى اللباس والحجاب ؟ !
وألف سؤال وسؤال ، تظل بلا جواب ، عن تلك الحقوق المزيفة !
إن العلمانيين يتغافلون عن كل هذه الحقائق التي تعيشها البشرية ،
وبالإمكان الإجابة عنها بوضوح وبسهولة ، ووجدان الأجوبة في ما تسير إليه
البشرية من الوحشية والفقر والظلم ، في ظل ( الاعلان العالمي لحقوق
الإنسان ) الذي يستغله الغرب لصالحه ، وضد كل من يريد التخلص من هيمنته
وسطوته وجبروته .
إن العلمانيين ، يتعامون عما يجري في العالم - في هذا العصر -
ويحاولون أن يبحثوا عن ( إشكاليات الشريعة الإسلامية ) بغرض تزييفها في
أنظار الجماهير الإسلامية ، ودعوتهم إلى ( التشريعات الغربية ) لكن الجماهير
المسلمة أبصر بالحياة من هؤلاء المنبهرين بتعاليم الغرب .
وأما دعاواهم باعتماد الشريعة الغربية على القيم الإنسانية والأخلاقية ،
فلا نريد الدخول في مناقشته تفصيلا ، ولا يخفى زيفها على أي إنسان في هذا
العالم المفتوح على الجميع ، فإلقاء نظرة على الحياة العابثة التي تجري في
شواطئ أوروبا وأمريكا ، والعواصم السائرة في ركب حضارة الغرب ، وفي
نواديه ، وباراته ، وحتى في حدائقه العامة ، وأمام أعين الناس جميعا ، من انتهاك
لأدنى المبادئ الإنسانية ، والكرامة البشرية ، وتجاوز لأوليات القيم الأخلاقية ،
كاف لإثبات ذلك .
ومصادقة أسقف كنتربري - في إنكلترا - على قانون ( اللواط ) وزواج
الذكور من الذكور ، حتى أصبح قانونا وشريعة في الغرب ، في الستينات ، ولا
مجلة تراثنا — صفحة 47
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٧