الشعوب التي ذهبت دولها ، وضعوا الأحاديث في فضائل الصحابة ، تطلعا إلى
هدم الإسلام ، ليتقربوا بذلك إلى الخلفاء الولاة ، ليتمكنوا من القضاء على هذا
الدين بقتل الأتقياء والوعاظ الذين كانوا يحاربون الانحراف عن الدين القويم ،
وخاصة العلماء من أهل بيت النبي وصحابته الأبرار ؟ !
والدليل على ذلك ، أن هؤلاء الأتقياء ، وعلماء أهل البيت والصحابة كانوا
هم المطاردين طيلة حكم الخلفاء في القرن الأول .
حتى أبعد من أبعد ، ونفي من نفي ، وحبس من حبس ، وقتل من قتل
حربا ، أو صبرا !
ولماذا لا ينسب وضع الحديث إلى قريش ، التي أسلمت رغما على
أنفها ، وخاصة مسلمة الفتح ، الذين لم ينفكوا عن حرب الإسلام حتى آخر
لحظة من استسلامهم ، ولما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يألوا جهدا
في زعزعة كيان الإسلام بإبعاد أهل البيت ، والصحابة الكرام ، وإيذائهم ،
وحبسهم .
وفيهم كانت الردة .
فلماذا لا ينسب إليهم وضع الحديث بهدف هدم كيان الإسلام ، الذي
أفقدهم عزهم وكرامتهم الجاهلية ، فلما لم يجدوا بدا من الاستسلام أخذوا في
التخريب السري ، والتسلل إلى مناطق النفوذ والسلطة من خلال التزلف إلى
الحكام والسير في ركبهم ؟ !
ولماذا يخص الوضع بالأمم الأخرى الذين دخلوا الإسلام فقط ؟ !
وإذا صح القول بأن الشعوب الأخرى - وليس الشعب العربي - هم الذين
قاموا بالوضع للحديث ، ، لأن الإسلام أفقدهم عزهم ودولتهم ، فلماذا يخص
الوضع بإيران القديمة ، دون الروم ، واليهود ، والنصارى المتواجدين في الشام
وفلسطين وبلاد الروم المغلوبة كذلك ؟ !
ثم إن إيران القديمة التي يؤكد على نسبة الوضع إليها ، لم تكن في
مجلة تراثنا — صفحة 66
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٦