حسين : إذا ورد حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يقع في
آخر الزمان كذا ، حصل العلم به ووجب الوقوف عنده ، من غير حاجة إلى أن
يكثر رواة هذا الحديث حتى يبلغ مبلغ التواتر ( 33 ) .
ولا أقل من عد هذه الأحاديث مثل أحاديث العمل التي يلتزم بها العلماء
والفقهاء وجميع المسلمين باعتبارها صادرة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
حجة معتبرة ، ودليلا شرعيا على مداليلها ، فيجب الالتزام بها على من يعتقد
بالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا .
أما ردها ونبذها وتسفيه الملتزم بها ، فهذا ما لم يلتزم به مسلم لا قديما
ولا حديثا ، إلا من قبل هذه الشرذمة ابن خلدون ومن لف لفه ، بأدلة واهية .
* * *
8 - نقاط للتأمل :
1 - جمع الحديث وتدوينه :
يذكر الكاتب مسألة جمع الحديث ، فيقول : من المعلوم أن جمع
الحديث بصورة رسمية لم يبدأ إلا في خلافة عمر بن عبد العزيز في بداية المائة
الثانية . [ ص 167 ] .
فالملاحظ : أن تاريخ تدوين الحديث وكتابته مسألة طويلة البحوث ،
وللكلام فيها مجال كبير ، وقد ألف فيها العلماء القدماء والمتأخرون كتبا ورسائل
وبحوثا قيمة ، أقدمهم الخطيب البغدادي في كتاب " تقييد العلم " ( 34 ) .
هامش
( 33 ) نظرة في أحاديث المهدي ، في مجلة التمدن الإسلامي - الدمشقية .
( 34 ) طبعه يوسف العش محققا ، في دمشق ، مع مقدمة ضافية حول الموضوع تعد من أنفس
الدراسات في هذا الميدان ، وأعيد طبعه في بيروت .