وإلا ، فمن الواضح الذي يعترف به الكاتب نفسه أن في روايات
المهدي ، وبطرق أهل السنة ، لا الشيعة ، ما رواه كعب الأحبار " اليهودي الذي
انبهر بعلمه الكثيرون . . فقد استغل ثقة الرواة فيه ، وجعل من مسألة المهدي
معرضا لمفاخر اليهود . [ ص 195 ] .
مع أن كعبا ليس محسوبا على الشيعة ، إطلاقا ، بل هو من الموثوق بهم
عند أهل السنة ، اعتمدوا عليه ، وملأوا كتبهم من مروياته ، وفيها الكثير من
الإسرائيليات المكذوبة على الله ورسوله .
فلماذا لا يثير وجود هذا اليهودي المحترف ، وأخباره في كتب أهل السنة ،
أن يكون لليهود ، بواسطة كعب هذا ، تأثير على الفكر السني ؟ !
ولكنهم يصرون على أن الفكر الشيعي قد تأثر باليهودية من خلال عبد الله
ابن سبأ اليهودي الآخر المحسوب على الشيعة .
مع أن الشيعة يتبرأون من ابن سبأ ، وتروي كتب التاريخ والرجال أن
الإمام عليا عليه السلام قتله وأحرقه بالنار ، وهو من المنبوذين الملعونين
عندهم ، ولا تعتمد له رواية في كتبهم .
أما كعب فيتمتع بكل ثقة واحترام عند عامة علماء أهل السنة ! يمجدون
به وبعلمه ، ويتناقلون خرافاته الإسرائيلية .
فهل هذا منطق العدالة ؟ !
أو هل هذا عدالة الكتاب والقلم ؟ ! وموضوع قابل للإلقاء في محاضرة
علمية رصينة ؟ !
ثم إن لنا حديثا آخر في موضوع " وضع الحديث " ونسبته إلى الشيعة ،
ذكرناه مفصلا في كتابنا " تدوين السنة الشريفة " ( 37 ) فلا نعيده حذرا من الإطالة .
وأما رأي علماء السنة في اتهام الشيعة بوضع أحاديث المهدي ، فقد قال
هامش
( 37 ) انظر : تدوين السنة الشريفة ، ص 497 - 504 .