تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تحيى بهم كل أرض ينزلون بها * كأنهم لبقاع الأرض أمطار فوالله قسما بارا إنهم كانوا منات الوافد ، وملاذ الجاني ، وعز الجار ، لم تخط أقدامهم لريبة ، ولم تنطق ألسنتهم بغيبة ، ولم ترمق أعينهم لدنس ومعيبة ، لم أدر لأي فضائلهم أذكر ، لتلك المضائف المعهودة ، أم لتلك المباني المشيودة ، أم لتلك الموائد المورودة . . . ( 1 ) . وفي الجملة فإن الأدب الشيعي قد بلغ في الحويزة ذروته في القرون الأربعة الماضية بفضل إرشاد العلماء واهتمام الحكام الموالي أمراء الحويزة ، وقد ذكرت في كتابي " الياقوت الأزرق في أعلام الحويزة والدورق " من علماء الحويزة وأدبائها وشعرائها والمفسرين والمحدثين فيها أكثر من مائة وأحد عشر رجلا ، ترجمت لهم بها وصل إلي من حياتهم العلمية والأدبية وذكر نماذج من أدب كل منهم ، نشرت " مجلة الموسم " ( 2 ) اللبنانية فهرسا لأسمائهم حسب حروف الهجاء مع ذكر تاريخ وفياتهم . أما الدورق : فإنه ثالث المدارس الأدبية بعد الكوفة والبصرة ، ولأهله انطباع ، وتأثر بالأدب البصري ، وهو أقدم حضارة من الحويزة ومن البصرة أيضا ، إذ أن البصرة مصرت على عهد الخليفة الثاني ، بينما كان الدورق بلدا حافلا بمعالم الحضارة قبل الإسلام ، وفتحته الجيوش الإسلامية سنة 16 هجرية بقيادة أبي موسى الأشعري ، وارتفع عدد سكانه لخصبه وقربه من الحدود الشرقية للعراق . وقد طبعت الحوادث التاريخية مدى القرون طابعا شيعيا على أهل الدورق بعد أن كانوا شيعة في العقيدة منذ القدم ، فنشأ فيها رجال كبار في عالم التشيع ، عاصر بعضهم أئمة أهل البيت عليهم السلام ورووا عنهم ، وخدموا المذهب والعلم والأدب بما لا مزيد عليه ، كالثقة الجليل علي بن مهزيار الدورقي ، الذي كان حيا سنة 229 ه‍
هامش
( 1 ) الرحلة المكية ، مخطوط : صفحة 221 . ( 2 ) مجلة الموسم ، العدد الأول ، السنة الأولى 1409 ه‍ ، صفحة 276 .