تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وقد أسست في الدورق عدة مدارس ، أشار السيد عبد الله الجزائري إلى بعضها في كتابه " الإجازة الكبيرة " وأشار في الضمن إلى بعض أساتذتها ومدرسيها ، وذكر أنه تلقى بعض العلوم فيها ، ومن جملة تلك المدارس ( المدرسة الإبراهيمية ) في القرن الثاني عشر ، التي لا تزال بعض مخطوطاتها موجودة في المكتبات الكبيرة كما في المكتبة المركزية لجامعة طهران . وبفضل تلك الحركة العلمية والأدبية خلد علماء الدورق وأدباؤها آثارا قيمة في شتى مجالات العلم والأدب ، وأفاضوا على الأدب العربي فضلا بطابع شيعي يستحق المزيد من العناية والتقدير ، فلو لاحظنا ( البند ) وهو نموذج من الأدب العربي الشيعي ، لوجدنا أن أكبر شعرائه وأجودهم وأكثرهم نظما فيه هو العلامة الأديب السيد علي ابن باليل الدورقي ، المتوفى حدود سنة 1100 ه‍ ، وقد بلغ الذروة في هذا النوع من الأدب الذي ولد ونشأ في الأوساط الأدبية الشيعية ، كما أن تصنيفه الموسوم ب‍ " المستطاب " في شرح كتاب النحو لسيبويه المعروف ب‍ " الكتاب " يبين لنا مدى اهتمام علماء هذا البلد باللغة العربية وحرصهم على كشف غوامضها ومعرفة أسرارها ، وكذلك كتابه الموسوم ب‍ " قلائد الغيد " له مرتبة سامية في الأدب العرفاني الرفيع . كما أن للشيخ فتح الله بن علوان الكعبي الدورقي ، المتوفى سنة 1130 ه‍ عدة آثار أدبية هي خير شاهد على مستوى الأدب في هذا البلد . وقد اعترف المستشرق الألماني بروكلمان في كتاب " تاريخ الأدب العربي " بحقه واعتبره من رواد الأدب العربي ، وأشار إلى آثار الأدبية الممتعة في مكتبات الغرب . كما أن شرح الشيخ جمال الدين بن إسكندر الدورقي ، المتوفى حدود سنة 1150 ه ، على نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فيه دلالة واضحة على مكانة الأدب العربي ومقامه ، ومدى اهتمام علماء الدورق به آنذاك . وهذه الآثار الأدبية وغيرها ، التي لا تزال مبعثرة في شتى أنحاء العالم ، ما هي إلا شئ يسير من تراث أدبي كثير خلفه لنا علماء الدورق ، وقد لعبت به أيدي