تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
من أقصى البلاد ، ويمموها من كل فج ووهاد ، فحظوا بترحيب حكام المشعشعيين وإجلالهم ، وأغدقوا عليهم بالعطاء والصلات ، فتجمع أهل العلم والفضل فيها ، وبنيت المدارس ، وبرز الأساتذة والمدرسون ، وقصدها طلاب العلم من جميع أطراف المنطقة . ومن أبرز تلك المدارس ، مدرسة آل أبي جامع العاملي ، التي أسست في العقود الأولى للقرن الحادي عشر ، وتخرج منها جماعة من رجال العلم والأدب في المنطقة . ونتيجة لحضور العلماء وسكناهم في الحويزة فقد ألفت فيها الكتب والأسفار ونقلت إليها مخطوطات قيمة من شتى أنحاء المعمورة ، واستنسخت فيها نسخ جليلة ونادرة ، وتأسست فيها مكتبات عامرة تضم كتبا في أنواع العلوم المتداولة آنذاك . ومن أهم تلك المكتبات ، مكتبة السادة الموالي أمراء الحويزة ، التي لا تزال بعض مخطوطاتها موجودة إلى زماننا هذا في المكتبات العالمية وفي إيران والعراق . وكان علماء هذه المنطقة يمتازون بصبغتهم الأدبية على سواهم بالإضافة إلى تخصصهم في سائر الفنون العلمية ، وذلك لأن الأمراء فيها من صميم العرب ، يتذوقون الشعر والأدب ويعملون على نشره ورفع مستواه ، وكان العلماء والأدباء والشعراء يؤلفون لهم الكتب ويصدرونها بأسمائهم وينظمون القصائد في مدحهم لما يجدونه فيهم من ميل ورغبة في العلم والأدب ، حتى أنك لتجد الحاكم منهم يبش وينفرج ويأمر بالصلات السنية من أجل بيتين من الشعر يقعان موقع القبول منه . ومن جملة من قصد الحويزة ومدح أمراءها الشيخ نجيب الدين علي بن محمد العاملي الشامي ، وفد على أمير الحويزة المولى مبارك بن السيد عبد المطلب المشعشعي ، المتوفى سنة 1026 ه‍ ، ومدحه بهذه المقطوعة : يا سائلي عن أربي في سفري ومطلبي * لي مطلب مبارك مبارك بن مطلب نجل علي المرتضى سبط النبي العربي * الطيب بن الطيب بن الطيب بن الطيب أمان كل خائف غياث كل مجدب * منيل كل نعمة من فضة أو ذهب في عدله وجوده تسمع كل العجب * الأسد الكاسر لا يخشاه فرخ الثعلب
مجلة تراثنا — صفحة 178 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث