تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وله ثلاثة وثلاثون كتابا ، روى عن الأئمة أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد وأبي الحسن علي الهادي عليهم السلام . وأبي يوسف يعقوب بن إسحاق ، المعروف بابن السكيت الدورقي ، وهو من خواص الإمامين النقيين عليهما السلام وكان حامل لواء علم العربية والأدب والشعر والنحو واللغة ، وله تصانيف كثيرة ، قتله المتوكل العباسي سنة 244 ه‍ . وكان لأهل الدورق ثبات في العقيدة مما جعلهم يتحدون كثيرا من التيارات العقائدية والحركات السياسية المشوبة بالمذاهب المختلفة ، كفتن الخوارج والزنوج والقرامطة واصطدامات العباسيين بالعلويين ، وفي أكثر هذه الحوادث كان الدورق عرضة للفتن والغارات . وبالرغم من قرب الدورق إلى مدينة جبى بلد أئمة المعتزلة ، ووقوعه عرضة لجميع تلك الحوادث ، لا يجد المنقب في عقائد سكانه خارجيا أو منحرفا عن ولاء أهل البيت عليهم السلام . وبالرغم - أيضا - من اضطهاد بني العباس للموالين لأهل البيت وتتبعهم في أقصى البلاد وأدناها ، فإن بذرة التشيع كانت محفوظة في هذا البلد ، تنتظر المناخ الملائم والظروف المناسبة لتنشأ وتعطي ثمرتها كما ينبغي ، حتى ظهرت الإمارة المشعشعية في مطلع القرن التاسع ، فكانت الدورق إحدى الحاضرتين لهذه الإمارة ، إحداهما الحويزة والأخرى هي الدورق ، وربما فضلها المشعشعيون لخصوبة أرضها ونقاء هوائها بالنسبة للحويزة ، فاختاروها وطنا لهم . وكان أمراؤها قبل ذلك طائفة من بني تميم ، نزحوا إليها من نجد في أواخر القرن التاسع رغبة في جوار المشعشعيين لأنهم كانوا من الشيعة أيضا ، وكان بنو تميم أمراء الدورق يجلون العلماء والأدباء والشعراء ويصلونهم ، وفي ذلك يقول أبو البحر الخطي في قصيدة يمدح بها المولى خلف بن السيد عبد المطلب المشعشعي ، يتطرق فيها لبني تميم أمراء الدورق ويذكر إحسانهم للسادة الموالي ، لأنهم أخوال المولى المذكور وقد نظم قصيدته هذه سنة 1016 ه‍ :