وله ثلاثة وثلاثون كتابا ، روى عن الأئمة أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد وأبي
الحسن علي الهادي عليهم السلام .
وأبي يوسف يعقوب بن إسحاق ، المعروف بابن السكيت الدورقي ، وهو من
خواص الإمامين النقيين عليهما السلام وكان حامل لواء علم العربية والأدب والشعر
والنحو واللغة ، وله تصانيف كثيرة ، قتله المتوكل العباسي سنة 244 ه .
وكان لأهل الدورق ثبات في العقيدة مما جعلهم يتحدون كثيرا من التيارات
العقائدية والحركات السياسية المشوبة بالمذاهب المختلفة ، كفتن الخوارج والزنوج
والقرامطة واصطدامات العباسيين بالعلويين ، وفي أكثر هذه الحوادث كان الدورق
عرضة للفتن والغارات .
وبالرغم من قرب الدورق إلى مدينة جبى بلد أئمة المعتزلة ، ووقوعه عرضة
لجميع تلك الحوادث ، لا يجد المنقب في عقائد سكانه خارجيا أو منحرفا عن ولاء أهل
البيت عليهم السلام .
وبالرغم - أيضا - من اضطهاد بني العباس للموالين لأهل البيت وتتبعهم في
أقصى البلاد وأدناها ، فإن بذرة التشيع كانت محفوظة في هذا البلد ، تنتظر المناخ الملائم
والظروف المناسبة لتنشأ وتعطي ثمرتها كما ينبغي ، حتى ظهرت الإمارة المشعشعية في
مطلع القرن التاسع ، فكانت الدورق إحدى الحاضرتين لهذه الإمارة ، إحداهما الحويزة
والأخرى هي الدورق ، وربما فضلها المشعشعيون لخصوبة أرضها ونقاء هوائها بالنسبة
للحويزة ، فاختاروها وطنا لهم .
وكان أمراؤها قبل ذلك طائفة من بني تميم ، نزحوا إليها من نجد في أواخر
القرن التاسع رغبة في جوار المشعشعيين لأنهم كانوا من الشيعة أيضا ، وكان بنو تميم
أمراء الدورق يجلون العلماء والأدباء والشعراء ويصلونهم ، وفي ذلك يقول أبو البحر
الخطي في قصيدة يمدح بها المولى خلف بن السيد عبد المطلب المشعشعي ، يتطرق
فيها لبني تميم أمراء الدورق ويذكر إحسانهم للسادة الموالي ، لأنهم أخوال المولى
المذكور وقد نظم قصيدته هذه سنة 1016 ه :
مجلة تراثنا — صفحة 182
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٢