تاريخ الأدب الشيعي
في الحويزة والدورق
السيد هادي باليل الموسوي
بسم الله الرحمن الرحيم
كانت الحويزة والدورق من مراكز الأدب الشيعي في العالم الإسلامي منذ
القدم ، ومن أجل هذا فقد ظهر في كلتا الحاضرتين نوابغ في الأدب العربي بصبغة شيعية
بحتة ، كالعلامة الكبير ابن السكيت الدورقي في القرن الثالث الهجري ، وشاعر
العراق الشهير السيد ابن معتوق الحويزي في القرن الحادي عشر ، وقد امتاز هذان
المركزان بالعطاء الأدب الفياض والإبداع الجميل ، والفضل في ذلك كله لمذهب التشيع
الذي اعتنقه سكان هاتين الحاضرتين منذ القرون الأولى للإسلام .
أما الحويزة ، فقد كانت في حيازة بني أسد ، وأميرهم دبيس بن عفيف الأسدي
هو الذي اختطها لمم وحصنها ، ثم سكنها بعد ذلك جماعة من الديلم واتخذوها قلعة لهم
في أواخر القرن الرابع ومطلع القرن الخامس الهجري ، على عهد ملوك آل بويه ، وكلتا
الطائفتين من الشيعة ولا ينكر ولاؤهم لأهل البيت عليهم السلام .
ولما ظهر السادة الموالي في الحويزة ، وأسسوا إمارتهم المشعشعية في المنطقة في
منتصف القرن التاسع الهجري ، اتخذوا الحويزة عاصمة لهم واعتنوا بنشر مذهب أهل
البيت عليهم السلام ، فهوت نحوهم أفئدة علماء الشيعة وأدبائهم ، فقصدوا الحويزة
مجلة تراثنا — صفحة 177
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٧