الزلل " .
" يا بني عبد المطلب ! لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، تقولون :
قتل أمير المؤمنين . ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي . . . أنظروا إذا أنا مت من ضربته
( لاحظوا تقييد الفعل بوقوع ضرر الجرم ) فاضربوه ضربة بضربة . ولا يمثل
بالرجل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إياكم والمثلة
ولو بالكلب العقور " !
فإذا وقع العدل في النفس ، في مثل هذا الموقف ، ففي أي المواقف يغيب ؟ !
وانظروا إلى العدل في الأموال وتقسيم فئ المسلمين فيهم ، وفي النفس والأهل ، من
كتاب إلى أحد ولاته في فارس :
" . . . ألا وإن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفئ سواء " .
وإلى عامله على البصرة :
" ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به . . . ألا وإن إمامكم قد اكتفى من
دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن
أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد . . . " .
وإلى عماله على الخراج :
" أنصفوا الناس من أنفسكم . . . فإنكم خزان الرعية ، ووكلاء الأمة ،
وسفراء الأئمة " .
وإلى الأشتر لما ولاه مصر :
" أنصف الله ، وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ، ومن لك فيه
هوى من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم . . . وليكن أحب الأمور إليك أوسطها
في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضى الرعية . . . ولا يكن المحسن
والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان ، وتدريبا
لأهل الإساءة على الإساءة " .
" وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأن
ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك
العباد " .
مجلة تراثنا — صفحة 175
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٥